تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥
قرأ أهل الكوفة الا عاصماً «يهدي» بفتح الياء و سكون الهاء و تخفيف الدال.
و قرأه أهل المدينة إلا ورشاً بفتح الياء، و سكون الهاء، و تشديد الدال. و قرأه إبن كثير و إبن عامر و ابو عمرو و ورش بفتح الياء و الهاء و تشديد الدال، الا أن السوسي من طريق إبن جيش لا يشبع فتحة الهاء، و كذلك روي الحماني عن شجاع و قرأه يعقوب و حفص و الأعشي و البرجمي بفتح الياء و كسر الهاء و تشديد الدال و قرأه يعقوب و حفص و الأعشي و البرجمي بفتح الياء و كسر الهاء و تشديد الدال و رواه ابو بكر الا الأعشي و البرجمي بكسر الياء و الهاء و تشديد الدال. قال ابو علي: من قرأ «يهدي» بفتح الياء و الهاء و تشديد الدال فقد نسبهم الي غاية الذهاب عن الحق في معادلتهم الآلهة باللّه تعالي، ألا تري ان المعني أ فمن يهدي غيره الي طريق التوحيد و الحق أحق ان يتبع أم من لا يهتدي هو إلا أن يهدي، و التقدير أ فمن يهدي غيره فحذف المفعول الثاني. فان قيل: هذه الّتي اتخذوها آلهة لا تهتدي و إن هديت لأنها موات من حجارة و أوثان و نحو ذلک؟! قيل: تقدير الكلام علي أنها إن هديت اهتدت و إن لم تكن في الحقيقة كذلك لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها کما يعبر عن ألذي يجب له العبادة، کما قال «وَ يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ما لا يَملِكُ لَهُم رِزقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الأَرضِ شَيئاً وَ لا يَستَطِيعُونَ»[١] و قال «إِن تَدعُوهُم لا يَسمَعُوا دُعاءَكُم وَ لَو سَمِعُوا مَا استَجابُوا لَكُم»[٢] فأجري عليه اللفظ کما يجري علي من يعلم، كأنه قال أم من لا يهدي الا ان يهدي أي أم من لا يعلم حتي يُعلم، و من لا يستدل علي شيء حتي يدل، و إن کان لو دل أو أعلم لم يعلم و لم يستدل. و أراد اللّه بذلك تعجيبهم من أنفسهم و تبيين جهلهم و قلة تمييزهم في تسويتهم من لا يعلم و لا يقدر باللّه القادر العالم. و قرأ حمزة و الكسائي «أم من لا يهدي» معناه أم من لا يهدي غيره، و لكن يهدي أي لا يعلم شيئاً و لا يعرّفه، و لكن
[١] سورة ١٦ النحل آية ٧٣
[٢] سورة ٣٥ فاطر آية ١٤