تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٤
بحال، لأنه لو فعل طاعة للّه لاستحق الثواب و الإحباط باطل، فكان يجب ان يکون مستحقاً للثواب و ذلک خلاف الإجماع.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٣٠]
وَ قالَتِ اليَهُودُ عُزَيرٌ ابنُ اللّهِ وَ قالَتِ النَّصاري المَسِيحُ ابنُ اللّهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِؤُنَ قَولَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّي يُؤفَكُونَ (٣٠)
قرأ «عزير» بالتنوين عاصم و الكسائي و عبد الوارث عن أبي عمرو. الباقون بترك التنوين. و قرأ عاصم وحده «يضاهؤن» بالهمزة. الباقون بغير همزة.
من ترك التنوين في «عزير» قيل في وجه ذلک ثلاثة أقوال: أحدها- انه اعجمي معرفة لا ينصرف. و الثاني- لأن إبن ها هنا صفة بين علمين و الخبر محذوف و التقدير معبودنا أو نبينا عزير إبن اللّه. الثالث- انه حذف التنوين لالتقاء الساكنين تشبيهاً بحرف اللين، کما قال الشاعر:
فألفيته غير مستعتب و لا ذاكر اللّه إلا قليلا[١]
هذا الوجه قول الفراء: و عند سيبويه هو ضرورة في الشعر قال أبو علي:
من نونه جعله مبتدأ و جعل ابناً خبره، و لا بد مع ذلک من التنوين في حال السعة و الاختيار، لأن أبا عمرو و غيره يصرف عجمياً کان او عربياً.
و من حذف التنوين يحتمل وجهين: أحدهما- أنه جعل الموصوف و الصفة بمنزلة اسم واحد، کما يقال: لا رجل ظريف. و حذف التنوين و لم يحرك لالتقاء الساكنين، کما يحرك يا زيد العاقل، لأن الساكنين كأنهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة، فحذف الاول منهما و لم يحرك لكثرة الاستعمال. و الوجه الاخر-
[١] مر تخريجه في ٢/ ٧٦ تعليقة ٣