تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤
و أما من قال: إن الفعل واجد، و هو من اللّه تعالي بالإيجاد، و من العبد بالاكتساب فباطل، لأنه خلاف المفهوم من الكلام، و لو کان كذلك لم يجز أن ينفي عنه إلا بتقييد کما لا ينفي عن اللّه الا بتقييد.
و قوله «وَ لِيُبلِيَ المُؤمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَناً» معناه لينعم عليهم نعمة حسنة.
و المعني و لينصرهم اللّه نصراً جميلا و يختبرهم بالتي هي احسن، و معني يبليهم- هاهنا- يسدي اليهم. و قيل للنعمة بلاء و للمضرة أيضاً مثل ذلک، لأن أصله ما يظهر به الأمر من الشكر أو الصبر، و منه يبتلي بمعني يختبر و يمتحن و سميت النعمة بذلك لإظهار الشكر، و الضر لإظهار الصبر ألذي يجب به الأجر.
و قوله «إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» معناه انه يسمع دعاء من يدعوه و يعلم ما له فيه من المصلحة فيجيبه اليه.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ١٨]
ذلِكُم وَ أَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيدِ الكافِرِينَ (١٨)
قرأ إبن عامر و حمزة و الكسائي و أبو بكر عن عاصم: «موهن» خفيفة منونة.
و قرا ابو عمرو و إبن كثير و نافع شديدة. و قرأ حفص عن عاصم خفيفة مضافة و خفض «كيد». و قرأ الباقون بنصب كيد.
تقول: و هن الشيء و أوهنته انا کما تقول: فرح و أفرحته، و خرج و أخرجته فمن قرأ «موهن» مخففاً فمن اوهن اي جعله واهناً، و من شدد فمن قولهم: و هنته کما تقول خرج و خرجته و عرف و عرفته. و منه قوله «فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُم»[١] و تقول: وهن يهن مثل ومق يمق و ولي يلي، و هو أيضاً ينقل بالهمزة و تثقيل العين ايضاً و الأمران جميعاً حسنان، و اختار الأخفش القراءة بالتخفيف. و الوهن الضعف و منه قولهم: توهن توهناً اي ضعف، و من قال قوله «ذلكم» في موضع رفع قال
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٦٤