تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٠
و الكاف في قوله «ذلكم» لا موضع له من الاعراف لأنه حرف خطاب، و لو کان اسماً لجاز أن يؤكد بالنفس و ذلک غير جائز اجماعاً. و الاشارة بذلك الي ما تقدم من انواع العقوبات، و انما ضم الي الكاف الميم، لأنه خطاب للمشركين.
و قوله «فذوقوه» فالذوق طلب ادراك الطعم بتناول اليسير بالفم کما ان الشم طلب ادراك الرائحة بالأنف، و ليس بالإدراك، لأنه يقال ذقته فلم أجد له طعماً، و شممته فلم أجد له رائحة، و انما قال «فذوقوه» و الذوق اليسير من الطعام، لان المعني كونوا للعذاب كالذائق للطعام، لأن معظمه بعده. و قيل: لان الذائق أشد احساساً بالطعم من المستمر عليه، فكأن حالهم ابداً حال الذائق في شدة إحساسه نعوذ باللّه منه.
و قوله «و أن للكافرين» فموضع «أن» يحتمل النصب و الرفع، فالرفع بالعطف علي ذلكم كأنه قال «ذلكم، فذوقوه» و ذلكم «أَنَّ لِلكافِرِينَ عَذابَ النّارِ» مع ذا و النصب من وجهين: أحدهما- و بان للكافرين، و الآخر- و اعلموا ان للكافرين، کما أنشده الفراء:
تسمع للأحشاء منه لغطا و لليدين جسأة و بددا[١]
اي و تري لليدين و انما قدم الخبر في قوله: «وَ أَنَّ لِلكافِرِينَ» علي الاسم لدلالته علي الكفر ألذي هو السبب للعذاب. و مرتبة السبب قبل المسبب.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ١٥]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدبارَ (١٥)
[١] معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٥. (اللغط) الأصوات المبهمة، و الجسأة- بضم الجيم- الخشونة و الصلابة و الغلظ. و البدد تباعد ما بين اليدين.