تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩
و ان كلاباً هذه عشر أبطن و انت بريء من قبائلها العشر
و قوله تعالي «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ» معناه: ما أنقصونا شيئاً و لكن انقصوا أنفسهم تقول العرب: ظلمت سقاك إذا سقيته قبل ان يخرج زبده، و يقال: ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعاً لم يكن ناله فيما مضي، قال الفراء و انشدني بعضهم:
يكاد يطلع ظلماً ثم يمنعه عن الشواهق فالوادي به شرق
و يقال هو أظلم من حية. لأنها تأتي جحراً لم تحفره فتسكنه و يقال ما ظلمك ان تفعل كذا أي ما منعك. و الإرض المظلومة الّتي لم ينلها المطر.
قوله تعالي [سورة الأعراف (٧): آية ١٦١]
وَ إِذ قِيلَ لَهُمُ اسكُنُوا هذِهِ القَريَةَ وَ كُلُوا مِنها حَيثُ شِئتُم وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادخُلُوا البابَ سُجَّداً نَغفِر لَكُم خَطِيئاتِكُم سَنَزِيدُ المُحسِنِينَ (١٦١)
آية بلا خلاف.
قرأ اهل المدينة و إبن عامر و يعقوب (يغفر) بالياء و ضمها، و فتح الفاء الباقون بالنون و كسر الفاء، و قرأ اهل المدينة و يعقوب (خطيئاتكم) علي جمع السلامة و رفع التاء، و قرأ إبن عامر علي التوحيد و رفع التاء، و قرأ ابو عمرو (خطاياكم) بغير همز علي جمع التكسير، الباقون و هم إبن كثير و اهل الكوفة (خطيآتكم) علي جمع السلامة و كسر التاء.
من قرأ «يغفر» حمله علي قوله تعالي «وَ إِذ قِيلَ لَهُمُ» ادخلوا ... يغفر، و الّتي في البقرة (نغفر) بالنون، فالنون هناك احسن لقوله «و إذ قلنا» و جاز هاهنا بالنون كأنه قيل لهم ادخلوا ... نغفر. أي إن دخلتم غفرنا.
و من قرأ تغفر بالتاء المضمومة فلانه أسند اليها خطيئاتكم و هو مؤنث فأنث