تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨١
و مثله شاك في قول الشاعر:
فيوهموني انني هو ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم
و قال الضحاك، وغيره: كرهوا القتال و أعجبهم أن يأخذوا العير.
و قوله «وَ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ» معناه إن اللّه يريد أن يظهر محمّداً صلي الله عليه و آله و من معه علي الحق «وَ يُبطِلَ الباطِلَ» اي يبطل ما جاء به المشركون.
و قيل: هذه الآية نزلت قبل قوله «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ» و هي في القراءة بعدها- ذكره البلخي و الحسن- و في الاية دلالة علي ان اللّه لا يريد الباطل و لا يريد إبطال الحق بخلاف ما يقول المجبرة من ان کل ما في الإرض من باطل و سفه و فسق فان اللّه يريده لأن ذلک خلاف الاية.
و قوله «وَ يَقطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ» معناه يريد اللّه ان يجتث الجاحدين من أصلهم و الدابر المأخر، و قطعه الإتيان علي جميعهم- و هو قول إبن زيد و غيره- و قال قوم: الحق في هذا الموضع القرآن. و الباطل إبليس. و قيل الحق الإسلام، و الباطل الشرك.
و قال إبن عباس: کان عدة اهل بدر مع النبي صلي الله عليه و آله ثلاثمائة و ثلاث عشر رجلا و
روي ان النبي صلي الله عليه و آله لما بلغه خروج قريش لحماية العير شاور أصحابه، فقال قوم:
خرجنا غير مستعدين للقتال. و قال المقداد: امض لما أمرك اللّه به، فو اللّه لو خضت بنا الجمر لتبعناك، فجزاه خيراً. و أعاد الاستشارة، فقال سعد بن معاذ (رحمه اللّه) يا رسول اللّه لعلك تريدنا! قال: نعم، فقال سعد: إنا آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به حق و أعطيناك علي ذلک عهودنا و مواثيقنا علي السمع و الطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أردت، فو ألذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لنخوضنه معك، فسرّ رسول اللّه صلي الله عليه و آله بقول سعد و نشطه ذلک. ثم قال سيروا علي بركة اللّه و ابشروا فان اللّه وعدني إحدي الطائفتين، و اللّه لكأني الآن انظر الي مصارع القوم.