تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٨
و اختلفوا في الكاف من قوله «کما» إشارة الي ما ذا! فقال الزجاج و غيره:
قوله «کما أخرجك» معطوف علي قوله «قُلِ الأَنفالُ لِلّهِ وَ الرَّسُولِ» و المعني في ذلک أن رسول اللّه لما جعل النفل لمن جعله له و سلمه المؤمنون لذلك علي كراهية بعضهم له كراهية طباع، فقال «الأَنفالُ لِلّهِ وَ الرَّسُولِ» فامض لذلك، و إن كرهه قوم کما مضيت «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ» و هم كارهون أيضاً لأنهم كانوا كرهوا خروجه الكراهية الّتي ذكرناها، و ليس علي المؤمنين في هذه الكراهية حرج، إذا سلموا الأمر للّه و رسوله و عملوا بما فيه طاعاتهما. و قال غيره: ذلک معطوف علي قوله «يَسئَلُونَكَ عَنِ الأَنفالِ» كأنه قال: يسألونك الأنفال کما جادلوك عند ما أخرجك ربك من بيتك، فذلك قوله «يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعدَ ما تَبَيَّنَ». و قال قوم: يجوز أن يکون الكاف عطفاً علي قوله «أُولئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا ... كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ». و قال بعضهم «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ ...
فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَصلِحُوا ذاتَ بَينِكُم». و قال مجاهد «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ ... يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعدَ ما تَبَيَّنَ» يعني يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به. و قال الفراء: قوله «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ» جواب قوله «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤمِنِينَ لَكارِهُونَ» فقال: فامض لأمرك في الغنائم علي ما شئت «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ» مجاز اليمين كأنه، قال و ألذي أخرجك ربك، فتكون «ما» في موضع ألذي كقوله «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الأُنثي»[١] و تقديره و ألذي خلق الذكر، و قال ابو عبيدة معمر بن المبني: «ما» في قوله «كَما أَخرَجَكَ» کما في قوله «وَ ما بَناها»[٢] اي و بنائها. و قال عكرمة: المعني «فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَصلِحُوا ذاتَ بَينِكُم» فان ذلک خير لكم «كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ» و کان خير لكم.
و قال بعضهم: الكاف بمعني (علي) كأنه قال: امض علي ألذي أخرجك
[١] سورة ٩٢ الليل آية ٣
[٢] سورة ٩١ الشمس آية ٥