تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦
«يَمُدُّونَهُم فِي الغَيِّ» اي يزينون لهم يقال: مد له في غيه. هكذا يتكلمون به و وجه قراءة نافع قوله تعالي «فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ».
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٢٠٣]
وَ إِذا لَم تَأتِهِم بِآيَةٍ قالُوا لَو لا اجتَبَيتَها قُل إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحي إِلَيَّ مِن رَبِّي هذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُم وَ هُديً وَ رَحمَةٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ (٢٠٣)
معني الآية انك يا محمّد إذا لم تأتهم بآية يقترحونها، قالوا: لم لا تطلبها من اللّه فيأتينا بها. و قوله «لو لا» معناه هلا «اجتبيتها» معناه هلا «اجتبيتها» معناه اختلفتها و اقتلعتها من قبل نفسك في قول الزجاج، و الفراء، و الحسن، و الضحاك، و قتادة، و إبن جريج، و إبن زيد، و إبن عباس.
و في رواية أخري عن إبن عباس و قتادة: معناه هلا أخذتها من ربك و تقبلتها منه. و يکون الاجتباء بمعني الاختيار. و قال الفراء: اجتبيت الكلام و اختلقته و ارتجلته إذا اقتعلته من قبل نفسك. و قال ابو عبيدة: اخترعته مثل ذلک. و قال ابو زيد: هذه الحروف تقولها العرب للكلام يبتدؤه الرجل لم يكن أعده قبل ذلک في نفسه.
فأمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله أن يقول لهم إني لست آتي بالآيات من عندي و إنما يفعلها اللّه و يظهرها علي حسب ما يعلم من المصلحة في ذلک لا بحسب اقتراح الخلق، و إنما اتبع ما يوحي إليّ.
و قوله «هذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُم» يعني هذا القرآن حجج و براهين و أدلة من ربكم. و البصائر جمع بصيرة، و هي البراهين الواضحة و الحجج النيرة. و تكون البصائر جمع بصيرة. و هي طريق الدم. و البصيرة الرأس ايضاً. و جمعها بصائر، و معناه ظهور