تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
کان لفظ الاستفهام، فالمراد به الإنكار، اي ليس لهم ارجل يمشون بها و لا لهم أيد يبطشون بها و لا أعين يبصرون بها و لا آذان يسمعون بها، فعرفهم بذلك انهم دون منزلتهم و أن الكفار مفضلون عليهم بما أنعم اللّه عليهم من هذه الحواس الّتي لم تؤت الأصنام. و إذا كنتم مفضلين عليها و كنتم أقدر علي الأشياء و أعلم، فكيف يجوز لكم ان تتخذوها مع ذلک آلهة لأنفسكم.
و قوله تعالي «قُلِ ادعُوا شُرَكاءَكُم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ» معناه ادعوا هذه الأوثان و الأصنام الّتي تزعمون أنها آلهة و تشركونها في أموالكم فتجعلون لها خطاً من الأموال و المواشي و توجهون عبادتكم اليها اشركا باللّه لها و اسألوهم ان يضروني و ان يكيدوني معكم، و لا تؤخروا ذلک إن قدروا عليه، و متي لم يتمكنوا من ذلک فتبينوا انها لا تستحق العبادة، لأنها في غاية الضعف و العجز.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٩٦]
إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّي الصّالِحِينَ (١٩٦)
روي إبن خنيس عن السوسي «ان ولي الله» بياء مشددة مفتوحة. الباقون بثلاث ياءات الأولي ساكنة و الثانية مكسورة و الثالثة مفتوحة- علي الاضافة- و من قرأ مشدداً حذف الوسطي و ادغم الاولي في الثالثة. و لا يجوز إدغام الثانية في الثالثة، لأنها متحركة و قبلها ساكن لا يمكن الأدغام.
امر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله و سلّم ان يقول للمشركين «إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي» يحفظني و ينصرني و يحوطني و يدفع شرككم عني هو اللّه ألذي خلقني و إياكم جميعاً و يملكني و يملككم ألذي نزل القرآن، و هو ينصر الصالحين الّذين يطيعونه و يجتنبون معاصيه تارة بالحجة و اخري بالدفع عنهم.