تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩
آلهة من دون اللّه فاطلبوا منهم المنافع و كشف المضار، فإذا کان ذلک ميئوساً منها، فعبادتها جهل و سخف. و قوله «إِن كُنتُم صادِقِينَ» قال الحسن: معناه في أنهم آلهة.
قوله تعالي [سورة الأعراف (٧): آية ١٩٥]
أَ لَهُم أَرجُلٌ يَمشُونَ بِها أَم لَهُم أَيدٍ يَبطِشُونَ بِها أَم لَهُم أَعيُنٌ يُبصِرُونَ بِها أَم لَهُم آذانٌ يَسمَعُونَ بِها قُلِ ادعُوا شُرَكاءَكُم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ (١٩٥)
قرأ ابو جعفر «يبطشون» و يبطش- بظم الطاء- حيث وقع. الباقون بكسرها. و هما لغتان، و الكسر افصح و اكثر. و قرأ «كيدوني» بياء في الحالين الوقف و الوصل الحلواني عن هشام و يعقوب وافقهما في الوصل أبو عمرو و ابو جعفر و إسماعيل و الدحواني عن هشام. الباقون بغير ياء في الحالين. و «تنظروني» بياء في الحالين عن يعقوب.
قال ابو علي الفارسي: الفواصل و ما أشبهها من الكلام التام تجري مجري القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، کما ان القافية آخر البيت و قد الزموا الحذف في هذا الباب في القوافي كقوله:
فهل يمنعن ارتيادي البلاد من قدر الموت أن يأتين
و الياء الّتي هي لام الكلمة كذلك نحو قوله:
يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصلَّ[١]
أكد اللّه تعالي في هذه الآية الحجة علي المشركين في انه لا ينبغي لهم أن يعبدوا هذه الأصنام و لا يتخذونها آلهة، فقال «أَ لَهُم أَرجُلٌ يَمشُونَ بِها». لأن لفظه و إن
[١] قائله لبيد. اللسان «لمس» و الأحلاس ملازمة المنزل و عدم التدخل بشئون الدولة. و «المصل» بمعني الخاسر ألذي ليس له شيء في الامر.