تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧
الّتي كانوا يعبدونها و يتخذونها آلهة إن دعوها إلي الهدي و الرشد لم يستمعوا ذلک، و لا تمكنوا من اتباعهم، لأنها جمادات لا تفقه و لا تعقل- في قول أبي و غيره- و قال الحسن: إن ذلک راجع الي قوم من المشركين قد عموا بالكفر فهم لا يعلمون.
ثم قال «سَواءٌ عَلَيكُم أَ دَعَوتُمُوهُم أَم أَنتُم صامِتُونَ» يعني سواء عندها دعاؤها و السكوت عنها لكونها جماداً لا تعقل و إنما قال «أَم أَنتُم صامِتُونَ» و لم يقل أم صمتم ليكون في مقابلة «أَ دَعَوتُمُوهُم» فيفيد الماضي و الحال لأن المقابلة دلت علي معني الماضي، و اللفظ يدل علي معني الحال، و عليه أكثر الكلام يقولون: سواء عليَّ أقمت ام قعدت، و لا يقولون أقمت أم انت قاعد، قال الشاعر:
سواء إذا ما أصلح اللّه أمرهم علينا ادثر ما لهم ام اصارم[١]
و انشد الكسائي:
سواء عليك النفر ام بت ليلة بأهل القبا من نمير بن عامر[٢]
و انشد بعضهم: (ام انت بائت)
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٩٤]
إِنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبادٌ أَمثالُكُم فَادعُوهُم فَليَستَجِيبُوا لَكُم إِن كُنتُم صادِقِينَ (١٩٤)
إنما قال «إن الّذين» و هو يريد الأصنام، لأنها لما كانت عندهم معبودة تنفع و تضرّ، جاز أن يكني عنها بما يكني عن الحيّ، کما قال في موضع آخر
[١] معاني القرآن ١/ ٤٠١ «الدثر» المال الكثير. و «اصارم» جمع اصرام و هو الفريق القليل العدد و يقصد- هنا- الفريق من الإبل. و أصله اصاريم، و حذف الياء لضرورة الشعر.
[٢] معاني القرآن ١/ ٤٠١. يريد النفر من مني.