تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١
آيتان.
قرأ اهل المدينة و ابو بكر و عكرمة و الأعرج «شركاً» بكسر الشين منوناً الباقون بضم الشين علي الجمع. و قرا إبن يعمر «فمرت» بتخفيف الراء و هو شاذ.
قال ابو علي الفارسي: من قرا «شركاً» بكسر الشين منوناً- حذف المضاف كأنه أراد جعلا له ذا شرك اي ذا نصيب او ذوي شرك، و يکون كقول من جمع فالقراءتان يؤلان الي معني واحد. و الضمير في قوله «له» يعود الي اسم اللّه كأنه قال جعلا للّه شركاء.
و قال ابو الحسن: کان ينبغي لمن قرأ- بكسر الشين- أن يقول جعلا لغيره شركا. و قول من قرا «جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ» يجوز ان يريد جعلا لغيره فيه شركاء، فحذف المضاف، فالضمير علي هذا ايضاً في «له» راجع الي اللّه تعالي. و قال ابو علي يجوز ان يکون الكلام علي ظاهره، و لا يقدر حذف المضاف في قوله تعالي «جعلا له» و انت تريد لغيره و لكن يقدر حذف المضاف الي شرك فيكون المعني جعلا له ذوي شرك، و إذا جعلا له ذوي شرك کان في المعني مثل لغيره شركاً، فلا يحتاج الي تقدير جعلا لغيره شركاً.
قال ابو علي: و يجوزان يکون قوله تعالي «جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ» جعل أحدهما له شركاء او ذوي شرك فحذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه کما حذف من قوله تعالي «لَو لا نُزِّلَ هذَا القُرآنُ عَلي رَجُلٍ مِنَ القَريَتَينِ عَظِيمٍ» و المعني علي رجل واحد من احد رجلي القريتين. و حكي الازهري ان الشرك و الشريك واحد و يکون بمعني النصيب.