تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٥٨]
قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيكُم جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤمِنُ بِاللّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ (١٥٨)
أمر اللّه تعالي نبيه صلي اللّهُ عليه و آله ان يخاطب الخلق، و يقول لهم إني رسول اللّه أرسلني إليكم يعني الي النّاس أجمع «الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» يعني أرسلني إليكم ألذي له التصرف في السماوات و الإرض من غير دافع، و لا منازع «لا إله» اي لا معبود «إِلّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ» أمر من النبي صلي اللّهُ عليه و آله للخلق بأن يصدقوا بتوحيد اللّه و يقروا بنبوة النبي «الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤمِنُ» يعني يصدق باللّه و كلماته، و أمرهم بأن يتبعوه و يرجعوا الي طاعته لكي يهتدوا الي الثواب و الجنة.
و «جميعاً» نصب علي الحال من ضمير المخاطب ألذي عمل حرف الاضافة فيه و العامل في الحال معني الفعل في «رسوله» الا أنه لا يتقدم علي جرف الاضافة، لأنه قد صار بمنزلة العامل.
و إنما وصفه بأنه يحيي و يميت لأنه لا يقدر علي الأحياء إلا اللّه، و لا علي الاماتة أيضاً سواه لأنه لو قدر أحد علي الاماتة لقدر علي الأحياء، لأن من شأن القادر علي الشيء أن يکون قادراً علي ضده، و انما استعمل بمعني لتهتدوا علي الرجاء و الطمع في الفوز به من العذاب.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٥٩]
وَ مِن قَومِ مُوسي أُمَّةٌ يَهدُونَ بِالحَقِّ وَ بِهِ يَعدِلُونَ (١٥٩)