تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٤
قرأ الكسائي و يعقوب «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ» علي الفعل، و نصب (غير) الكسائي. الباقون «عمل» اسم مرفوع منون (غير) رفع. و قرأ إبن كثير (تسألنّ) بالتشديد، و فتح النون، وافقه نافع في التشديد الا انه كسر النون.
الباقون بالتخفيف و كسر النون الا أن أبا عمرو يثبت الياء في الأصل. قال أبو علي النحوي (سألت) فعل يتعدي الي مفعولين و ليس مما يدخل علي المبتدأ و خبره، و يمتنع ان يتعدي الي مفعول واحد. فمن قرأ بفتح اللام، و لم يكسر النون عداه الي مفعول واحد في اللفظ. و المعني علي التعدي الي ثان و من كسر النون دل علي انه عداه الي مفعولين، أحدهما: اسم المتكلم. و الآخر- الاسم الموصول، و حذف النون المتصلة بياء المتكلم، کما حذفت من قولهم (اني) كراهة اجتماع النونات. و من اثبت الياء فهو الأصل، و من حذفها اجتزأ بالكسرة الدالة عليها.
في هذه الآية حكاية عما أجاب اللّه به نوحاً حين سأله نجاة ابنه بأن قال له «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ ...» و قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- قال إبن عباس و سعيد بن جبير و الضحاك و اكثر المفسرين: انه ليس من أهلك الّذين وعدتك بنجاتهم معك، و انه کان ابنه لصلبه، بدلالة قوله «وَ نادي نُوحٌ ابنَهُ» فأضافه اليه اضافة مطلقة. و الثاني- انه أراد بذلك أنه ليس من أهل دينك، کما
قال النبي صلي الله عليه و آله (سلمان منا أهل البيت)
و إنما أراد علي ديننا.
و ثالثها- قال الحسن و مجاهد: انه کان لغيره، و ولد علي فراشه، فسأل نوح علي الظاهر فأعلمه اللّه باطن الأمر، فنفاه منه علي ما علمه، فيكون علي هذا هو نفسه عمل غير صالح، کما يقولون: الشعر زهير. و هذا الوجه ضعيف، لأن في ذلک طعناً علي نبي و إضافة ما لا يليق به اليه. و المعتمد الأول. و قال إبن عباس: