تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٣
لغوب. و منها حسن تقابل المعني. و منها حسن ائتلاف الألفاظ. و من ذلک حسن البيان في تصوير الحال. و منها الإيجاز من غير إخلال. و منها تقبل الفهم علي أتم الكمال الي غير ذلک مما عليه هذا الكلام في الحسن العجيب و اللطف البديع.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٤٥]
وَ نادي نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِن أَهلِي وَ إِنَّ وَعدَكَ الحَقُّ وَ أَنتَ أَحكَمُ الحاكِمِينَ (٤٥)
حكي اللّه تعالي عن نوح أنه حين رأي قومه قد أهلكهم اللّه تعالي «فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِن أَهلِي وَ إِنَّ وَعدَكَ الحَقُّ» لأنه تعالي کان وعده بأنه ينجيه و أهله، و أمره بأن يحملهم معه في الفلك في قوله «قُلنَا احمِل فِيها مِن كُلٍّ زَوجَينِ اثنَينِ وَ أَهلَكَ» فسأل نوح ربه أن ابنه إن کان ممن وعده بنجاته أن ينجيه، فسأله بهذا الشرط لأنه لا يجوز أن يسأل نبي من أنبياء اللّه أمراً لا يجاب اليه، و خاصة علي رؤس الملأ لأن ذلک ينفر عنهم. و انما يجوز أن يسأل بما يظهر له بشرط مقترن بالكلام و حال يدل عليه، فيعرف أنه لم يحصل الشرط. و الرب و المالك واحد.
و قيل: ان الرب المالك للشيء من کل وجه يصح أن يملك به، و هو أتم الملك، و لا تصح الصفة به علي الإطلاق الا للّه تعالي. و الإنسان قد يکون مالكاً بالإطلاق.
و قوله «وَ أَنتَ أَحكَمُ الحاكِمِينَ» يعني في قولك و فعلك، لأنه حق تدعو اليه الحكمة، فقال نوح ذلک علي وجه الاعتراف تعظيماً للّه تعالي.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٤٦]
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ فَلا تَسئَلنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ (٤٦)