تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٥
قرأ حفص «مِن كُلٍّ زَوجَينِ» بتنوين في اللام هنا، و في المؤمنون. و قال أبو الحسن: يقال للاثنين هما زوجان، قال اللّه تعالي «وَ مِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ»[١] يقال للمرأة زوج، و للرجل زوجها، قال اللّه تعالي «وَ خَلَقَ مِنها زَوجَها»[٢] و قال «أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ»[٣] و قال بعضهم زوجة، قال الأخطل:
زوجة أشمط مرهوب بوادره قد صار في رأسه التخويص و النزع[٤]
و قال ابو الحسن: يقال للاثنين هما زوج. قال أبو علي الفارسي: يدل علي ان الزوج يقع للواحد، قوله «ثَمانِيَةَ أَزواجٍ مِنَ الضَّأنِ اثنَينِ وَ مِنَ المَعزِ اثنَينِ» الي قوله «وَ مِنَ الإِبِلِ اثنَينِ وَ مِنَ البَقَرِ اثنَينِ»[٥] و قال الكسائي أكثر كلام العرب بالهاء. و قال القاسم بن معن أنه سمعها من العرب من اسد شنوءة، و ليس في القرآن بالهاء، و هو أفصح من إثباتها عند البصريين. و من قرأ بالاضافة کان قوله «اثنين» مفعول الحمل. و المعني احمل من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين، فالزوجان من قوله «مِن كُلٍّ زَوجَينِ» يريد بهما الشياع، و لا يراد به الناقص من الاثنين، و منه قول الشاعر:
فما لك بالأمر ألذي لا تستطيع بدارا
و من نون حذف المضاف من (کل) و المعني من کل شيء أو من کل زوج زوجين اثنين، فيكون انتصاب اثنين علي انه صفة لزوجين، و ذكر تأكيداً کما قال «إِلهَينِ اثنَينِ»[٦].
[١] سورة ٥١ الذاريات آية ٤٩
[٢] سورة ٤ النساء آية ١
[٣] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٣٧
[٤] ديوانه ٦٩ و اللسان (خوص) الشمط:
البياض من السواد، و إذا بدا في رأسه البياض قيل: خوصه الشيب. و النزع: الصلع
[٥] سورة ٦ الانعام آية ١٤٣- ١٤٤
[٦] سورة ١٦ النحل آية ٥١