تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧
آية بلا خلاف.
«أيان» معناه متي، و هي سؤال عن الزمان علي وجه الظرف.
أخبر اللّه تعالي ان الكفار يسألون النبي صلي الله عليه و آله و سلّم عن الساعة، و هي القيامة «أَيّانَ مُرساها» أي وقت قيامها و ثباتها. و معني «أيان» متي قال الراجز:
أيان تقضي حاجتي إيانا أما تري لنجحها إبانا[١]
و «مرساها» في موضع رفع بالابتداء، يقال: رسي يرسوا إذا ثبت فهو راس و جبال راسيات ثابتات، و أرساها اللّه اي ثبتها. و قيل معني «مرساها» الوقت ألذي يموت فيه جميع الخلق، و معني سؤالهم عنها اي متي وقوعها و كونها. فأمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله و سلّم ان يجيبهم و يقول لهم «عِلمُها عِندَ اللّهِ» لم يطلع عليها احداً کما قال «إِنَّ اللّهَ عِندَهُ عِلمُ السّاعَةِ»[٢] و قوله تعالي «لا يُجَلِّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ» اي لا يظهرها في وقتها إلا اللّه.
و قوله تعالي «ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- ثقل علمها علي السماوات و الإرض ذهب اليه السدي و غيره.
الثاني- ثقل وقوعها علي اهل السماوات و الإرض- ذكره إبن جريج و غيره-.
ثم اخبر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله و سلّم بكيفية وقوعها فقال «لا تَأتِيكُم إِلّا بَغتَةً» يعني فجأة.
و قوله «يَسئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها» قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها- ان معناه و تقديره حفي عنها يسألونك عن الساعة و وقتها كأنك عالم بها
[١] تفسير القرطبي ٧/ ٣٣٥ و مجاز القرآن ١/ ٢٣٤ و اللسان (إبن)
[٢] سورة ٣١ لقمان آية ٣٤.