تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٢
هذا الخبر ألذي ذكره حق من عند اللّه، و لكن اكثر النّاس لا يعلمون صحته و صدقه لجهلهم باللّه و جحدهم نبوة نبيه صلي الله عليه و آله. و روي أن الحسن قرأ (في مرية) بضم الميم، و هي لغة أسد و تميم، و أهل الحجاز يكسرون الميم و عليه القراء.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٨]
وَ مَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعرَضُونَ عَلي رَبِّهِم وَ يَقُولُ الأَشهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلي رَبِّهِم أَلا لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ (١٨)
قال الحسن معني قوله «وَ مَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً» لا أحد أظلم منه إلا انه خرج مخرج الاستفهام مبالغة في انه أظلم لنفسه من کل ظالم، و انما کان المفتري علي اللّه كذباً أظلم من کل ظالم، لأنه يجحد نعم اللّه و لا يشكرها. و قوله «أُولئِكَ يُعرَضُونَ عَلي رَبِّهِم» اخبار منه تعالي أن من هذه صفته يعرض علي اللّه يوم القيامة. و العرض إظهار الشيء بحيث يري للتوقيف علي حاله يقال: عرضت الكتاب علي فلان، و عرض الجند علي السلطان، و معني العرض علي اللّه أنهم يقفون في المقام ألذي يري العباد، و قد جعله اللّه تعالي للمطالبة بالأعمال فهو بمنزلة العرض في الحقيقة، لأنهم لا يخفون عليه في حال من الأحوال بل هو تعالي يراهم حيث كانوا. و قوله «وَ يَقُولُ الأَشهادُ» يعني الملائكة و الأنبياء و العلماء، يشهدون بما کان منهم من الكذب عليه تعالي. و قيل: هو جمع شاهد مثل صاحب و أصحاب، و قيل: جمع شهيد كشريف و أشراف. و قوله «أَلا لَعنَةُ اللّهِ عَلَي الظّالِمِينَ» تنبيه من اللّه تعالي لخلقه بأن لعنته علي الظالمين الّذين ظلموا أنفسهم بإدخال الضرر عليها و علي غيرهم بإدخال الآلام عليهم، و لعنة اللّه إبعاده من رحمته.