تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠
علي غير الوجه المأمور به، و علي حدّ لا تكون طاعة، و أن جميع ما فعلوه في الدنيا باطل لا ثواب عليه. و قد بينا فساد القول بالإحباط[١] علي ما يذهب اليه المعتزلة و أصحاب الوعيد، سواء قالوا الإحباط بين الطاعة و المعصية أو بين المستحق عليها، فلا معني للتطويل بذكره هاهنا. و قوله «وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعمَلُونَ» بعد قوله «حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها» يحقق ما نقوله: إن نفس الاعمال تبطل بأن توقع علي خلاف الوجه ألذي يستحق به الثواب.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٧]
أَ فَمَن كانَ عَلي بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَ يَتلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ وَ مِن قَبلِهِ كِتابُ مُوسي إِماماً وَ رَحمَةً أُولئِكَ يُؤمِنُونَ بِهِ وَ مَن يَكفُر بِهِ مِنَ الأَحزابِ فَالنّارُ مَوعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِريَةٍ مِنهُ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يُؤمِنُونَ (١٧)
الالف في قوله «أَ فَمَن كانَ» ألف استفهام، و المراد بها التقرير، و التقدير هل ألذي کان علي بينة- يعني برهان و حجة من اللّه- و المراد بالبينة هاهنا القرآن و المعني بقوله «أَ فَمَن كانَ عَلي بَيِّنَةٍ» النبي صلي الله عليه و آله و کل من اهتدي به و اتبعه.
و قوله «وَ يَتلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ» قيل في معناه أقوال: أحدها-
شاهد من اللّه هو محمّد صلي الله عليه و آله، و روي ذلک عن الحسين بن علي عليهما السلام
و ذهب اليه إبن زيد و اختاره الجبائي.
و الثاني- قال إبن عباس و مجاهد و ابراهيم و الفراء و الزجاج: جبرائيل يتلو القرآن علي النبي صلي الله عليه و آله. و الثالث- شاهد منه لسانه، روي ذلک عن محمّد بن علي أعني إبن الحنفية، و هو قول الحسن و قتادة و الرابع-
روي عن أبي جعفر محمّد
[١] انظر ٢/ ٣٣٦، ٣٥٣، ٥٢٢، ٥٢٥