تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٢
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠٧]
وَ إِن يَمسَسكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَ إِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رَادَّ لِفَضلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)
قوله «وَ إِن يَمسَسكَ اللّهُ بِضُرٍّ» اي ان أحل بك الضر، لان المس الحقيقي لا يجوز عليه، لان حقيقتها تكون بين الجسمين، لكن لما ادخل الباء للتعدية جري مجري ان تقول يمسك من امسه. و أما إذا لم يتعد فيكون كقوله «مَسَّنِيَ الضُّرُّ»[١] و المماسة و المطابقة و المجامعة نظائر، و ضدها المباينة. و الكشف رفع الساتر المانع من الإدراك. فكأن الضر هاهنا كأنه ساتر يمنع من ادراك الإنسان.
و قوله «وَ إِن يُرِدكَ بِخَيرٍ» تقديره و ان يرد بك الخير، و جاز علي التقديم و التأخير کما يقول القائل: فلان يريدك بالخير و يريد بك الخير. و المعني انه لا رادّ لما يريد اللّه بخلقه فان أراد بهم سوءاً لا يقدر علي دفعه احد. و ان أرادهم بخير فلا يقدر احد علي صرفه عنهم «يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ» يعني بالخير.
و قوله «وَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» معناه انه الغفار لكل من تاب من شركه و ذنبه فلا ييأس من ذلک احد في حال تكليفه. و عندنا يجوز أن يغفر اللّه ذنب المؤمن من غير توبة. و (الرحيم) معناه انعامه علي جميع خلقه.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠٨]
قُل يا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَنِ اهتَدي فَإِنَّما يَهتَدِي لِنَفسِهِ وَ مَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها وَ ما أَنَا عَلَيكُم بِوَكِيلٍ (١٠٨)
[١] سورة ٢١ الأنبياء آية ٨٣