تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٦
قرأ أهل الكوفة الا عاصماً «آمنت انه» بكسر الألف. الباقون بفتحها.
قال ابو علي: من فتح الهمزة فلأن هذا الفعل فصل بحرف الجر في نحو «يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ»[١] و «يُؤمِنُونَ بِالجِبتِ»[٢] فلما حذف الحرف وصل الفعل الي (ان) فصار في موضع نصب او خفض علي الخلاف في ذلک. و من كسر الالف حمله علي القول المضمر كأنه قال «آمنت» فقلت إنه، و إضمار القول في نحو هذا كثير. و هذا احسن لان قوله (انه لا إله إلا اللّه) في المعني ايمان، و إذا قال آمنت فكأنه ذكر ذلک. و قال الرماني: من كسر (إن) جعله بدلا من (آمنت).
و من فتح جعله معمول (آمنت) و في الكلام حذف، لأن تقديره فاتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً فيه فغرقناه حتي إذا أدركه الغرق.
حكي اللّه تعالي أنه جاوز ببني إسرائيل البحر بمعني أخرجهم منه بأن جفف لهم البحر و جعله طرقاً حتي جاوزوه. و المجاوزة الخروج عن الحد من احدي الجهات الأربعة، لأنه لو خرج عن البحر بقليل و هو متعلق عليه لم يكن قد جاوزه.
و البحر مستقر الماء الواسع بحيث لا يدرك طرفه من کان في وسطه. و يقال: ما فلان إلا بحر لسعة عطائه. و قوله «فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ وَ جُنُودُهُ بَغياً وَ عَدواً» فالاتباع طلب اللحاق بالأول: اتبعه اتباعاً و تبعه بمعني. و حكي ابو عبيدة عن الكسائي انه قال إذا أريد انه اتبعه خيراً او شرّاً قالوا بقطع الهمزة، و إذا أريد انه اقتدي بهم و اتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء و وصل الهمزة. و البغي طلب الاستعلاء بغير حق. و الباغي مذموم لقوله تعالي «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتّي تَفِيءَ إِلي أَمرِ اللّهِ»[٣]. و (عدواً) معناه عدواناً و ظلما.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٣
[٢] سورة ٤ النساء آية ٥٠
[٣] سورة ٤٩ الحجرات آية ٩