تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٦
توهم مقاومة السحرة لموسي مع قول موسي له «لَقَد عَلِمتَ ما أَنزَلَ هؤُلاءِ إِلّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» لأنه إنما عرف ذلک فيما بعد لما بهره الامر فكان قبل ذلک علي الجهل لتوهمه ان السحر يقاوم الحق.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٨٠]
فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُم مُوسي أَلقُوا ما أَنتُم مُلقُونَ (٨٠)
حكي اللّه تعالي ان السحرة الّذين طلبهم فرعون و امر بإحضارهم لما جاءوا فرعون و موسي حاضر «قالَ لَهُم مُوسي أَلقُوا ما أَنتُم مُلقُونَ» و هذا ظاهره الامر و يحتمل أمرين: أحدهما- أن يکون قال ذلک علي سبيل التحدي و الإلزام بمعني: من کان عنده انه يقاوم المعجزات لزمه ان يأتي بها معه حتي تظهر منزلته و انما جاز إلزام الباطل علي الخصم ليتبين ان أصله الفاسد يوجب عليه اعتقاد ذلک الباطل، کما ان الشيطان يوجب الفساد و يدعوه الي الضلال. الثاني- أن يکون ذلک امراً علي الحقيقة بدليل ان کان معه قوله «أَلقُوا ما أَنتُم مُلقُونَ» انما لم يقتصر علي قوله «القوا» لأن المراد به القوا جمع ما أنتم ملقون في المستأنف فلا يكفي منه القوا. و الإلقاء إخراج الشيء عن اليد الي جهة الإرض و يشبه بذلك قولهم القي عليه مسألة و القي عليه كلمة، و الإلقاء و الطرح نظائر. و في الكلام حذف، لان تقديره قال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فأتوه بهم فقال لهم موسي.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٨١]
فَلَمّا أَلقَوا قالَ مُوسي ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدِينَ (٨١)
قرأ ابو عمرو وحده «آلسحر» علي الاستفهام. الباقون علي الخبر.