تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١
خلقه فيمكن أن يکون المراد بالآية من ذكرناه.
و قال ابو جعفر عليه السلام١» و قتادة و إبن جريج: الآية في أمة محمّد صلّي الله عليه و آله و سلّم و هو مثل قوله تعالي «وَ جَعَلناهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنا»« فكما أنه لا يدل علي وجود أئمة في کل وقت فكذلك ما قالوه.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٨٢ الي ١٨٣]
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَستَدرِجُهُم مِن حَيثُ لا يَعلَمُونَ (١٨٢) وَ أُملِي لَهُم إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ (١٨٣)
آيتان المعني إن الّذين كذبوا بآيات اللّه الّتي تضمنها القرآن و المعجزات الدالة علي صدق النبي صلي الله عليه و آله و سلّم و كفروا بها سنستدرجهم من حيث لا يعلمون استدراجاً لهم الي الهلكة حتي يقعوا فيها بغتة من حيث لا يعلمون، کما قال تعالي «بَل تَأتِيهِم بَغتَةً فَتَبهَتُهُم فَلا يَستَطِيعُونَ رَدَّها»[٢] و قال: «فَيَأتِيَهُم بَغتَةً وَ هُم لا يَشعُرُونَ»[٣] فيقولوا هل نحن منظرون! و يجوز ان يکون من عذاب الآخرة.
فأما من قال من المجبرة: إن معني الآية أن اللّه يستدرجهم الي الكفر و الضلال فباطل، لأن اللّه تعالي لا يفعل ذلک لأنه قبيح ينافي الحكمة، ثم إن الآية بخلاف ذلک لأنه بين أن هؤلاء الّذين يستدرجهم كفار باللّه و برسوله و بآياته، و انه سيستدرجهم في المستقبل لأن السين لا تدخل إلا علي المستقبل فلا معني لقوله «إن الّذين كفروا سنستدرجهم» الي الكفر، لأنهم كفار قبل ذلک، و لا يجب في الكافر أن يبقي حتي يواقع كفراً آخر، لأنه يجوز أن يميته اللّه تعالي، فبان بذلك أن المراد أنه سيستدرجهم الي العذاب و العقوبات من حيث لا يعلمون في مستقبل أمرهم بقوا أو لم يبقوا.
علي ان الاستدراج عقوبة من اللّه و اللّه لا يعاقب أحداً علي فعل نفسه کما لا يعاقبهم
[١] سورة ٢١ الأنبياء آية ٧٣
[٢] سورة ٢١ الأنبياء آية ٤٠
[٣] سورة ٢٦ الشعراء آية ٢٠٢