تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٦
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٦٨]
قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبحانَهُ هُوَ الغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأَرضِ إِن عِندَكُم مِن سُلطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَي اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ (٦٨)
الّذين أضافوا اتخاذ الولد اليه طائفتان: إحداهما- كفار قريش و العرب، فإنهم قالوا: الملائكة بنات اللّه. و الاخري- النصاري الّذين قالوا: المسيح إبن اللّه، فكذب اللّه الفريقين. و لا يجوز اتخاذ الولد علي اللّه علي وجه التبني، کما لا يجوز عليه اتخاذ إله علي التعظيم، لأنه لما استحال حقيقته عليه استحال مجازه المبني عليها. و حقيقة الولد من ولد علي فراشه او خلق من مائه، و لذلك لا يقال: تبني الشاب شيخاً، و لا تبني الإنسان بهيمة لما کان ذلک مستحيلا، و هذه الحقيقة مستحيلة فيه تعالي، فاستحال مجازها أيضاً. و اتخاذ الخليل جائز، لان الخلة اصفاء المودة الّتي توجب الاطلاع علي سره ثقة به. و ان کان مشتقاً من الخلة- بفتح الخاء- فهو لافتقاره اليه، لان الخلة هي الحاجة. و يجوز ان يقال المسيح روح اللّه، لان الأرواح كلها ملك للّه. و انما خص المسيح بالذكر تشريفاً له بهذا الذكر کما خص الكعبة بأنها بيت اللّه، و ان كانت الإرض كلها للّه تعالي.
و قوله «سُبحانَهُ هُوَ الغَنِيُّ» تنزيه من اللّه تعالي نفسه عن اتخاذ الولد لكونه غير محتاج الي ذلک، لأنه مالك ما في السموات و الإرض. و قوله «إِن عِندَكُم مِن سُلطانٍ بِهذا» إخبار منه أنه ليس مع هؤلاء الّذين يتخذون مع اللّه ولداً برهان و لا حجة، لأنّ السلطان هو البرهان الظاهر، و وبخهم علي قولهم ذلک فقال «أَ تَقُولُونَ عَلَي اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ» لأن من أقدم علي الاخبار عما لا يعلم صحته و لا يأمن كونه كذباً مقبح عند العقلاء.