تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢
عن محارم اللّه و زهدوا في عاجل زهرة الدنيا، و رغبوا فيما عند اللّه و اكتسبوا الطيب من رزق اللّه لمعايشهم لا يريدون به التفاخر و التكاثر. ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الّذين يبارك اللّه لهم فيما اكتسبوا و يثابون علي ما قدموا منه لآخرتهم.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٦٣]
الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)
يحتمل موضع (الّذين) ثلاثة أوجه من الاعراب: أحدها- ان يکون نصباً بأن يکون صفة للأولياء. و الثاني- ان يکون رفعاً علي المدح. و الثالث- ان يکون رفعاً بالابتداء، و خبره «لَهُمُ البُشري».
اخبر اللّه تعالي ان الّذين آمنوا هم الّذين يصدقون باللّه و يعترفون بوحدانيته و هم مع ذلک يتقون معاصيه. و الفرق بين الايمان و التقوي ان التقوي مضمن باتقاء المعاصي مع منازعة النفس اليها. و الايمان من الأمن بالعمل من عائد الضرر.
و الفرق بين الايمان باللّه و الطاعة له ان الطاعة من الانطياع بجاذب الأمر و الارادة المرغبة في الفعل. و الايمان هو الامن المنافي لانزعاج القلب. و قوله «يتقون» فالاتقاء أصله من (وقيت) فقلبت الواو، و أدغمت في تاء الافتعال کما قلبت في اتجاه و تراث.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٦٤]
لَهُمُ البُشري فِي الحَياةِ الدُّنيا وَ فِي الآخِرَةِ لا تَبدِيلَ لِكَلِماتِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ (٦٤)
ذكر اللّه تعالي ان الّذين وصفهم في الاية الاولي من انهم مؤمنون باللّه و يتقون معاصيه «لَهُمُ البُشري» و هي الخبر بما يظهر سروره في بشرة الوجه. و البشري