تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٩
معناه انه لذو فضل علي خلقه بتركه معاجلة الكذاب بالعقوبة في الدنيا، و إمهاله إياه الي يوم القيامة.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٦١]
وَ ما تَكُونُ فِي شَأنٍ وَ ما تَتلُوا مِنهُ مِن قُرآنٍ وَ لا تَعمَلُونَ مِن عَمَلٍ إِلاّ كُنّا عَلَيكُم شُهُوداً إِذ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصغَرَ مِن ذلِكَ وَ لا أَكبَرَ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١)
قرأ الكسائي «يعزب» بكسر الزاي هنا و في سبأ. الباقون بضمها، و هما لغتان. و ان کان الضم أفصح و اكثر. و قرأ حمزة و خلف و يعقوب «و لا أصغر ...
و لا اكبر» بالرفع فيهما. الباقون بفتحهما. فمن فتح الراء فلأن (افعل) في الموضعين في موضع جر، لأنه صفة المجرور ألذي هو قوله «مِثقالِ ذَرَّةٍ» و انما فتح، لأن (افعل) إذا اتصل به منكر کان صفة لا تنصرف في النكرة. و من رفعه حمله علي موضع الموصوف، لأن الموصوف ألذي هو «مِن مِثقالِ ذَرَّةٍ» الجار و المجرور في موضع رفع، کما كانا في موضعه في قوله «كَفي بِاللّهِ»[١] و مثل قوله «مِن إِلهٍ غَيرُهُ»[٢] فمن رفع يجوز ان يکون صفة بمنزلة (مثل) و يجوز أن يکون استثناء کما تقول: ما لكم من إله الا اللّه. و مثله
[١] سورة ٤ النساء آية ٥، ٤٤، ٦٩، ٧٨، ٨٠، ١٣١، ١٦٥، ١٧٠، و يونس آية ٢٩ و الرعد ٤٥ و الإسراء ٩٦، و العنكبوت ٥٢، و الأحزاب ٣، ٤٨ و الفتح ٢٨.
[٢] سورة ١١ هود آية ٥٠، ٦١، ٨٣ و سورة ٢٣ المؤمنون آية ٢٣، ٣٢