تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥
و أطباؤه اقل و الشفاء منه أجل. و الصدور جمع صدر و هو موضع القلب، و هو اجل موضع في الحي لشرف القلب. و قوله «وَ هُديً وَ رَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ» وصف القرآن بأنه يقال عما يؤدي الي الحق و دلالة تؤدي الي المعرفة و نعمة علي المحتاج لأنه لا يقال للملك إذا اهدي الي ملك آخر جوهرة أنه قد رحمه بذلك، و إن كانت نعمة يجب بها شكره و مكافأته. و إنما أضافه الي المؤمنين، لأنهم الّذين انتفعوا به دون الكفار الّذين لم ينتفعوا به، کما قال «هُديً لِلمُتَّقِينَ» و إن کان هدي لغيرهم.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٥٨]
قُل بِفَضلِ اللّهِ وَ بِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعُونَ (٥٨)
قرأ الحسن «فلتفرحوا» بالتاء. و به قرأ ابو جعفر المدني و رويس و روي ذلک عن أبي بن كعب. الباقون بالياء. و کان الكسائي يعيب القراءة بالتاء و أجازها الفراء و احتج بقولهم: لتأخذوا مصافكم. و اللام في قوله «فليفرحوا» لام الامر و إنما احتيج اليها ليؤمر الغائب بها. و قد يجوز أن يقع في الخطاب للتصرف في الكلام. و قرأ أبو جعفر و إبن عامر و رويس «تجمعون» بالتاء.
الباقون بالياء. قال ابو علي: الجار في قوله «فبذلك» يتعلق بقوله «فليفرحوا» لان هذا الفعل يصل به قال الشاعر:
فرحت بما قد کان من سيديكما[١]
و الفاء في قوله «فَبِذلِكَ فَليَفرَحُوا» زائدة لأن المعني فافرحوا بذلك و مثله قول الشاعر:
[١] قائله زهير إبن أبي سلمي ديوانه: ١٠٩