تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩
و ليس ذلک في البهائم، و مع ذلک تهتدي الي منافعها و تتحرز عن مضارها، و الكافر لا يفعل ذلک. ثم قال «أُولئِكَ هُمُ الغافِلُونَ» يعني هؤلاء هم الغافلون عن آياتي و حججي و الاستدلال بها و الاعتبار بتدبرها علي ما تدل عليه من توحيده، لان البهائم الّتي هي مسخرة مصروفة لا اختيار لها
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٨٠]
وَ لِلّهِ الأَسماءُ الحُسني فَادعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسمائِهِ سَيُجزَونَ ما كانُوا يَعمَلُونَ (١٨٠)
آية اجماعاً.
قرأ حمزة «يلحدون» بفتح الحاء و الياء- هاهنا- و في النحل و حم السجدة وافقه الكسائي و خلف في النحل، و الباقون بضم الياء من قرأ بكسر الحاء، فلقوله «وَ مَن يُرِد فِيهِ بِإِلحادٍ»[١] و ألحد أكثر في الكلام قال الشاعر:
ليس الامام بالشحيح الملحد و لا يكاد يسمع لأحد[٢]
و الإلحاد العدول عن الاستقامة و الانحراف عنها و منه اللحد ألذي يحفر في جانب القبر خلاف الضريح ألذي يحفر في وسطه فمعني «يُلحِدُونَ فِي آياتِنا» يجورون عن الحق فيها. و روي ابو عبيدة عن الأحمر: لحدت جرت و ملت و ألحدت ما ريت و جادلت قال: و قال ابو عبيدة لحدت له و ألحدت للميت بمعني واحد.
و قال أبن جريج اشتقوا العزي من العزيز و اللات من اللّه. و کان ذلک إلحاداً.
و قال إبن عباس: الحادهم تكذيبهم. و قال قتادة: هو شركهم. و قال قوم: هو تسميتهم الأصنام بآنها آلهة.
أخبر اللّه تعالي ان له الأسماء الحسني نحو قوله تعالي «بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ»
[١] سورة ٢٢ الحج آية ٢٥
[٢] قائله حميد بن ثور. اللسان «لحد»