تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٨
بَينَهُم» معناه فصل بينهم الأمر علي الحتم. و اللّه تعالي يقضي بين الخصوم أي يفصل بينهم فصلا لا يرد «بالقسط» يعني بالعدل. و المقسط العادل. و القاسط الجائر، و منه قوله «وَ أَمَّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً»[١] و الأصل واحد، و المقسط العادل الي الحق و القاسط العادل عن الحق. و قوله «وَ هُم لا يُظلَمُونَ» إنما نفي عنهم الظلم بعد أن وصف أنه يقضي بينهم بالعدل ليكون العدل في جميع الأحوال من الابتداء الي الانتهاء لأنه کان يمكن ان يکون العدل في أوله و الظلم في آخره، فنفي بذلك نفياً عاماً ليخلص العدل في کل أحوالهم.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٤٨]
وَ يَقُولُونَ مَتي هذَا الوَعدُ إِن كُنتُم صادِقِينَ (٤٨)
حكي اللّه تعالي عن الكفار و الّذين تقدم وصفهم أنهم «يَقُولُونَ مَتي هذَا الوَعدُ» ألذي تعدوننا به من البعث و النشور و الثواب و العقاب «إِن كُنتُم صادِقِينَ» في كون ذلک. و القول كلام مضمن في ذكره بالحكاية، و قد يکون كلام لا يعبر عنه، فلا يکون له ذكر متضمن بالحكاية، فلا يکون قولا، لأنه إنما يکون قولا من أجل تضمين ذكره بالحكاية. و «متي» سؤال عن الزمان. و (أين) سؤال عن المكان، و هما ظرفان يتصلان بالفعل من غير حرف إضافة تقول: متي يکون هذا، و لا يجوز أن تقول: ما يکون هذا علي معني الظرف. و لكن في ما يکون هذا. و الوعد خبر ما يعطي من الخير. و الوعيد خبر ما يعطي من الشرّ، هذا إذا فصل فان أجمل وقع الوعد علي الجميع. و الصدق الاخبار عن الشيء علي ما هو به.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٤٩]
قُل لا أَملِكُ لِنَفسِي ضَرًّا وَ لا نَفعاً إِلاّ ما شاءَ اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُم فَلا يَستَأخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَستَقدِمُونَ (٤٩)
[١] سورة ٧٢ الجن آية ١٥