تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٧
نون التأكيد في الجزاء لا تجوز الا مع (ما) کما لا يجوز الجزاء ب (إذ، و حيث) الا مع (ما) يخرجونها عن أخواتها، فدخلت (ما) لتقريبها منها، فالنون تدخل في الأمر و النهي و الاستفهام و العرض، و كله طلب، و كله غير واجب.
و ليس في الجزاء طلب إلا أنه يشبه غير الواجب.
و قوله «نرينك» من رؤية العين لأنها لو كانت من رؤية الاعلام لتعدي الي مفعولين و البعض شيء يفصل من الكل، و البعض و القسم و الجزء نظائر. و التوفي القبض علي الاستيفاء بالأمانة، لأن الروح تخرج من البدن علي تمام و كمال من غير نقصان. و معني الاية إن أريناك يا محمّد بعض ما نعد هؤلاء الكفار من العذاب عاجلا بأن ننزل عليهم ذلک في حياتك، و إن أخرنا ذلک عنهم الي بعد وفاتك و وفاتهم، فان ذلک لا يفوتهم، لأنه إلينا مرجعهم، و اللّه شاهد بأعمالهم، و عالم بها، و حافظ لها، فهو يوفيهم عقاب معاصيهم. و قال مقاتل: المعني إما نرينك بعض ألذي نعد المؤمنين من النصر و الاعلاء، و هو يوم بدر. و قوله «ثم اللّه» عطف في قول الفراء، و قال غيره: (ثم) بمعني الواو.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٤٧]
وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُم قُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَ هُم لا يُظلَمُونَ (٤٧)
أخبر اللّه تعالي في هذه الاية أن لكل جماعة علي دين واحد و طريقة واحدة كأمة محمّد و أمة موسي و عيسي عليهم السلام رسولا بعثه اللّه اليهم و حمله الرسالة الّتي يؤديها اليهم ليقوم بأدائها. و قوله «فَإِذا جاءَ رَسُولُهُم» يعني يوم القيامة- في قول مجاهد- و قال الحسن: في الدنيا، بما أذن اللّه تعالي من الدعاء عليهم. و قوله «قُضِيَ