تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٦
يهدي أي لا هداية له، و لو هدي أيضاً لم يهتد، غير أن اللفظ جري عليه کما قلناه فيما تقدم. و من شدد، فلأن أصله يهتدي فأدغم التاء في الدال. و من حرك الهاء القي حركة الحرف المدغم علي الهاء لأنها من كلمة واحدة. و من كسر الهاء لم يلق الحركة تشبيهاً بالمنفصل، و كسر الهاء لالتقاء الساكنين. و من سكن الهاء جمع بين الساكنين. و من أشم فلان الإشمام في حكم التحريك. و من كسر الياء اتبع الياء ما بعدها من الكسر لأن أصله يفتعل. و قال قوم: معني «أَمَّن لا يَهِدِّي إِلّا أَن يُهدي» لا يتحرك حتي يحرك.
أمر اللّه تعالي نبيه أن يقول أيضاً لهؤلاء الكفار الّذين اتخذوا مع اللّه شركاء في العبادة «هَل مِن شُرَكائِكُم» الّذين تعبدونهم من دون اللّه أو تشركون بينهما في العبادة من يهدي غيره الي الحق و الي طريق الرشاد، ثم قال: قل يا محمّد «اللّهُ يَهدِي لِلحَقِّ» و أفعال الخير، ثم قال «أَ فَمَن يَهدِي غيره إِلَي الحَقِّ» و الي الصراط المستقيم أولي «أن يتبع» و يقبل قوله، «أَمَّن لا يَهِدِّي إِلّا أَن يُهدي» أي إلا بعد أن يهدي و حكي عن البلخي أنه قال: هدي و اهتدي بمعني واحد.
و قوله «فَما لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ» أي بما تدعونه من عبادة- من دون اللّه- فالهداية المعرفة بطريق الرشاد من الغي، فكل هداية قائدة الي سلوك طريق النجاة بدلا من طريق الهلاك. و قال الزجاج «ما لكم» كلام تام، كأنه قال أي شيء لكم في عبادة الأوثان ثم قال لهم «كَيفَ تَحكُمُونَ!؟» علي أي حال، فموضع (كيف) نصب ب (تحكمون) و يقال هديته للحق و الي الحق بمعني واحد.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٦]
وَ ما يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إِلاّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما يَفعَلُونَ (٣٦)