تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٢]
فَذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَما ذا بَعدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنّي تُصرَفُونَ (٣٢)
«ذلک» إشارة الي اسم اللّه ألذي ذكره في الآية الاولي، و وصفه بأنه ألذي يخرج الحي من الميت، و الميت من الحي و يرزق الخلق من السماء و الإرض و (الكاف و الميم) للمخاطبين، و إنما جمع لأنه أراد جميع الخلق، فأخبر اللّه تعالي ان ألذي وصفه في الاية الأولي هوازکه «اللّهُ رَبُّكُمُ» ألذي خلقكم و يملك تصرفكم. و إنما وصفه بأنه «الحق» لأن له معني الالهية دون غيره من الأوثان و الأصنام، و هو الرب تعالي وحده.
و قولهازکه «فَما ذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ» صورته صورة الاستفهام و المراد به التقرير علي موضع الحجة، لأنه لا يجد المجيب محيداً عن الإقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت اليه، و كلما تدعو اليه الحكمة علي اختلافه فهو حق، و المراد انه ليس بعد الإقرار بالحق و الانقياد له إلا الضلال و العدول عنه. و قولهازکه «فَأَنّي تُصرَفُونَ» أي كيف تصرفون و تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة علي أنه لا معبود سواه و الصرف هو الذهاب عن الشيء، فالصرف عن الحق ذهاب الي الباطل، و قد أنكر اللّه ذلک. و فيه دلالة علي أنه من فعل غيره من الغواة لأنه لو کان من فعله لما أنكره کما لم ينكر شيئاً من أفعال نفسه.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٣]
كَذلِكَ حَقَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَي الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُم لا يُؤمِنُونَ (٣٣)