تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠
حسنة و سيئة، فمن أحسن جوزي بالحسنات و من أساء جوزي به، فعلي هذا يکون المعني مثل قراءة من قرأ بالباء. و قال إبن زيد: معني «تتلو» تعاين. و قال الفراء: معناه تقرأ، و قال غيره تتبع. و قال إبن عباس معني (تتلو) تخبر قال الشاعر:
قد جعلت دلوي تستتليني و لا أحب تبع القرين
اي تتبعني من ثقلها، و معني «هنالك» في ذلک المكان، و هو ظرف ف (هنا) للقريب و (هنالك) للبعيد و (هناك) لما بينهما قال زهير:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا و إن يسألوا يعطوا و إن ييسروا يغلوا[١]
و الاسلاف تقديم امر لما بعده، فمن أسلف الطاعة للّه جزي بالثواب. و من أسلف المعصية جزي بالعقاب. و قوله «وَ رُدُّوا إِلَي اللّهِ» فالرد هو الذهاب الي الشيء بعد الذهاب عنه، فهؤلاء ذهبوا عن أمر اللّه فأعيدوا اليه. و الرد و الرجع نظائر، و يجوز أن يکون الرد بمعني النشأة الثانية، و هو الأليق هاهنا. و قوله «مَولاهُمُ الحَقِّ» فالمولي المالك للعبيد، و معناه مالكهم لأنه يملك أمرهم، و هو أملك بهم من أنفسهم. و قوله «وَ ضَلَّ عَنهُم ما كانُوا يَفتَرُونَ» يعني ما كانوا يدعونهم- بافترائهم من الشركاء- مع اللّه يضلون عنهم يوم القيامة و يبطلون.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣١]
قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَ الأَرضِ أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ وَ الأَبصارَ وَ مَن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَ يُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَ مَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُل أَ فَلا تَتَّقُونَ (٣١)
أمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله أن يقول لهؤلاء الكفار و غيرهم من خلقه «مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ» بانزال المطر و الغيث، و من الإرض بإخراج النبات و انواع الثمار.
[١] ديوانه ١١٢ و اللسان (خبل) و فيه اختلاف في الرواية.