تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٧
و هما لغتان. و قوله «أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُونَ» اخبار منه تعالي بأن من وصفهم ملازمون للنار خالدون فيها غير زائل عنهم عذابها. قال ابو عبيدة «قِطَعاً مِنَ اللَّيلِ» و هو بعض الليل تقول أتيته لقطع من الليل اي ساعة من الليل، و قطع و أقطاع. و قال ابو علي: القطع الجزء من الليل ألذي فيه ظلمة. فأما قوله «مُظلِماً» إذا أجريته علي (قطع) فيحتمل نصبه وجهين: أحدهما- ان يکون صفة من القطع و هو احسن، لأنه علي قياس قوله «وَ هذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ»[١] وصف الكتاب بالمفرد بعد ما وصفه بالجملة و أجراه علي النكرة. و الثاني- يجوز أن يکون حالا من الذكر ألذي في الظرف. و من قرأ «قطعاً» لم يكن مظلماً صفة ل (قطع) و لا حالا من الذكر ألذي في قوله «من الليل» و لكن يکون حالا من الليل المظلم فلما حذف الألف و اللام نصب علي الحال.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٢٨]
وَ يَومَ نَحشُرُهُم جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشرَكُوا مَكانَكُم أَنتُم وَ شُرَكاؤُكُم فَزَيَّلنا بَينَهُم وَ قالَ شُرَكاؤُهُم ما كُنتُم إِيّانا تَعبُدُونَ (٢٨)
اخبر تعالي في هذه الآية أنه يوم يحشر الخلائق أجمعين. و الحشر هو الجمع من کل أوب الي الموقف، و إنما يقومون من قبورهم الي ارض الموقف «ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشرَكُوا» يعني من أشرك مع اللّه في عبادته غيره، و المشرك بالإطلاق لا يقال إلا فيمن أشرك في العبادة، لأنها صفة ذم مثل كافر و ظالم. و قوله «مكانكم» معناه انتظروا مكانكم. «جميعاً» نصب علي الحال و (مكانكم) نصب علي الامر كأنه قال انتظروا مكانكم حتي نفصل بينكم. و يقول المتوعد لغيره: مكانك
[١] سورة ٦ الانعام آية ٩٢، ١٥٥