تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٩
علي ان تبقية الكافر إذا علم من حاله أنه يؤمن فيما بعد واجبة.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٤]
ثُمَّ جَعَلناكُم خَلائِفَ فِي الأَرضِ مِن بَعدِهِم لِنَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُونَ (١٤)
بين اللّه تعالي بهذه الاية أنه إنما جعل المخاطبين بهذا الخطاب بعد إهلاك من أهلك و تكليفه إياهم بطاعته و تصديق رسله مثل ما کان كلفهم «لِنَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُونَ» معناه إنكم إن عملتم بالمعاصي مثل ما عمل بها أولئك و كذبتم الرسل و لم ترجعوا عن الكفر أهلككم ببعض العقاب کما أهلك من تقدم. و إن آمنتم أثابكم اللّه في الدنيا و الآخرة و رضي عنكم، فجعل قوله «لِنَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُونَ» دلالة لهم علي اني أفعل بكم احد هذين: الثواب إن آمنتم و أطعتم، و العذاب إن كفرتم و عصيتم. و استعمل ذلک علي هذا المعني مجازاً کما يستعمله اهل اللغة علي هذا المعني، لأنهم لا يعلمون ما يکون من المكلفين و ما يفعل بهم من الثواب و العقاب و هو عالم بذلك. و مثل ذلک يستعمله العرب فيما يعلمه الإنسان يقول القائل لغلامه ألذي يأمره: إني سأعاقبك و أضربك لأنظر كيف صبرك، و أعطيك ما لا لأنظر كيف تعمل، و إن کان عالماً بما يؤل اليه الأمر في ذلک.
و موضع (كيف) نصب بقوله «تعملون» و إنما قدم لأنه للاستفهام و لا يجوز أن يکون معمولا «لننظر» لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل في الاستفهام و لو قلت لننظر أخيراً يعملون أو شراً! کان العامل في (خير، و شر) يعملون
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٥]
وَ إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقاءَنَا ائتِ بِقُرآنٍ غَيرِ هذا أَو بَدِّلهُ قُل ما يَكُونُ لِي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقاءِ نَفسِي إِن أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحي إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبِّي عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ (١٥)