تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٣
أي ألذي يقول أنه وحي «سحر» و ليس بوحي.
و معني قوله «أَ كانَ لِلنّاسِ عَجَباً» أ کان ايحاؤنا القرآن الي رجل منهم عجباً!
و إنذارهم عقاب اللّه علي معاصيه كأنهم لم يعلموا أن اللّه قد أوحي من قبله الي مثله من البشر، فعجبوا من وحينا اليه الآن! فالأف ألف استفهام و المراد به الإنكار.
و قال إبن عباس و مجاهد و إبن جريح: عجبت العرب و قريش أن يبعث اللّه منهم نبياً فأنزل اللّه الآية. و قال الحسن: معناه ليس بعجب ما فعلنا في ذلک. و المعني أ لم يبعث اللّه رسولا من أهل البادية و لا من الجن و لا من الانس. و العجب تغير النفس بما لا يعرف سببه مما خرج عن العادة الي ما يجوز كونه. و الانذار هو الاخبار علي وجه التخويف، فمن حذّر من معاصي اللّه فهو منذر. و هذه صفة النبي صلي الله عليه و آله.
و قوله «أَن أَوحَينا» في موضع رفع و تقديره أ کان للناس عجباً و حينا و «أَن أَنذِرِ» في موضع نصب، و تقديره و حينا بأن أنذر، فحذف الجار فصار موضعه نصباً، و «أن لهم» نصب بقوله «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا» و لو قرئ بالكسر کان جائزاً لأن البشارة هي القول إلا أنه لم يقرأ به. و قوله «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا» أمر للنبي صلي الله عليه و آله أن يبشر المؤمنين، و هو أن يعرّفهم ما فيه السرور بالخلود في نعيم الجنة علي وجه الإكرام و الإجلال بالأعمال الصالحة. و قوله «أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم» معناه ان لهم سابقة إخلاص الطاعة كاخلاص الصدق من شائب الكذب. و قالوا:
له قدم في الإسلام، و الجاهلية. و هو كالقدم في سبيل اللّه، قال حسان:
لنا القدم العليا اليك و خلفنا لأولنا في طاعة اللّه تابع[١]
و قال ذو الرمة:
لكم قدم لا ينكر النّاس أنها مع الحسب العادي طمّت علي البحر[٢]
و
قال أبو سعيد الخدري و أبو عبد اللّه عليه السلام: معناه إن محمّداً صلي الله عليه و آله لهم شفيع يوم القيامة، و هو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
و قال مجاهد: معناه لهم
[١] ديوانه ٢٥٤ و قد مرّ في ٥/ ٢١
[٢] ديوانه ١٩ و الطبري ١١/ ٥٣