تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٢
الكتاب، کما أن السورة أبعاضه، و كذلك محكمه و متشابهه و أسماؤه و صفاته و وعده و وعيده و أمره و نهيه و حلاله و حرامه و الآية العلامة الّتي تنبئ عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة. و القرآن مفصل بالآيات مضمن بالحكم النافية للشبهات و انما وصف الكتاب بأنه حكيم، لأنه دليل علي الحق كالناطق بالحكمة، و لأنه يؤدي الي المعرفة الّتي يميز بها طريق الهلاك من طريق النجاة. و قال ابو عبيدة: حكيم هاهنا بمعني محكم و أنشد لأبي ذؤيب:
يواعدني عكاظ لننزلنه و لم يشعر إذن أني خليف[١]
أي مخلف من أخلفته الوعد. و يؤكد ذلک قوله «الر كِتابٌ أُحكِمَت آياتُهُ» و الآيات العلامات. و الكتاب اسم من اسماء القرآن و قد بيناه فيما مضي. و حكي عن مجاهد أنه قال (تلك) اشارة الي التوراة الإنجيل و هذا بعيد لأنه لم يجر لهما ذكر.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٢]
أَ كانَ لِلنّاسِ عَجَباً أَن أَوحَينا إِلي رَجُلٍ مِنهُم أَن أَنذِرِ النّاسَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قالَ الكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢)
قرأ إبن كثير و عاصم و حمزة و الكسائي «لَساحِرٌ مُبِينٌ» بألف. الباقون بغير ألف. قال أبو علي الفارسي: يدل علي ساحر قوله «وَ قالَ الكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذّابٌ»[٢] و يدل علي «سحر» قوله «وَ لَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هذا سِحرٌ وَ إِنّا بِهِ كافِرُونَ»[٣] و القول في الوجهين أنه قد تقدم قوله «أَن أَوحَينا إِلي رَجُلٍ مِنهُم» فمن قال «ساحر» أراد به الرجل و من قال «سحر» أراد ألذي أوحي «سحر»
[١] ديوان الهذليين ١/ ٩٩ و اللسان (خلف) و مجاز القرآن ١/ ٢٧٣
[٢] سورة ٣٨ ص آية ٤
[٣] سورة ٤٣ الزخرف آية: ٣٠