تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩
من أنفسكم في اشرف نسبه منكم، و من أنفسكم في القرب منكم، و من أنفسكم بالاختصاص بكم.
و قوله «عَزِيزٌ عَلَيهِ» أي شديد عليه لأنه لا يقدر علي إزالته، و العزيز في صفات اللّه معناه المنيع القادر ألذي لا يتعذر عليه فعل ما يريده. و العزة امتناع الشيء بما يتعذر معه ما يحاول منه، و هو علي ثلاثة أوجه: امتناع الشيء بالقدرة أو بالقلة أو بالصعوبة. و قوله «ما عَنِتُّم» يعني ما يلحقكم من الأذي ألذي يضيق الصدر به و لا يهتدي للخروج منه، و منه قيل: فلان يعنت في السؤال، و منه قوله تعالي «وَ لَو شاءَ اللّهُ لَأَعنَتَكُم»[١] أي ضيق عليكم حتي لا تهتدوا للخروج منه، و العنت إلقاء الشدة و (ما) في قوله «ما عنتم» بمعني ألذي، و هو في موضع رفع بالابتداء و خبره (عزيز) قدّم عليه. و قال الفراء: هو رفع ب (عزيز). و قوله «حَرِيصٌ عَلَيكُم» فالحرص شدة الطلب للشيء علي الاجتهاد فيه. و المعني: حريص عليكم ان تؤمنوا- في قول الحسن- ثم استأنف فقال «بِالمُؤمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» أي رفيق بهم رحيم عليهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١٢٩]
فَإِن تَوَلَّوا فَقُل حَسبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَ هُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ (١٢٩)
معني «فَإِن تَوَلَّوا» إن ذهبوا عن الحق و اتباع الرسول و ما يأمرهم به و اعرضوا عن قوله. و نقيض التولي عنه التوجه اليه. و مثل التولي الاعراض. و قال الحسن:
المعني فان تولوا عن طاعة اللّه. و قيل «فَإِن تَوَلَّوا» عنك، و معناه فان ذهبوا عنك هؤلاء الكفار، و لم يقروا بنبوتك «فقل» يا محمّد «حَسبِيَ اللّهُ» و معناه كفاني اللّه و هو
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٢٠