تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢١
اي لا ينفق هؤلاء المؤمنون في سبيل اللّه و جهاد أعدائه نفقة صغيرة و لا كبيرة يريدون بها إعزاز دين اللّه و نفع المسلمين و التقرب الي اللّه بها، لأن الإنفاق متي کان للشهوة أو ليذكر بالجود کان ذلک مباحاً. و ان کان للرياء و السمعة و للمعاونة علي فساد کان معصية. و الصغير ما نقص ثوابه عن ثواب ما هو اكبر منه، و الكبير ما زاد ثوابه علي ثواب ما هو دونه. و قوله «وَ لا يَقطَعُونَ وادِياً» معناه و لا يتجاوزون و ادباً.
و قوله «إِلّا كُتِبَ لَهُم» ثواب ذلک لهم «لِيَجزِيَهُمُ اللّهُ أَحسَنَ ما كانُوا يَعمَلُونَ» معناه انه يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها أحسن مما فعلوه. و قال الرماني: ذلک يدل علي انه يکون حسن أحسن من حسن، قال: لان لفظة أفعل تقتضي التفاضل فيما شاركه في الحسن. و هذا ليس بشيء لأن المعني ان اللّه تعالي يجزيهم أحسن ما كانوا يعملون يعني ما له مدخل في استحقاق المدح و الثواب من الواجبات و المندوبات دون المباحات الّتي لا مدخل لها في ذلک و ان كانت حسنة.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١٢٢]
وَ ما كانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَو لا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ (١٢٢)
قوله «فَلَو لا نَفَرَ» معناه هلا نفر، و هي للتحضيض إذا دخلت علي الفعل، فإذا دخلت علي الاسم فهي بمعني امتناع الشيء لأجل وجود غيره. و قيل في معناه ثلاثة اقوال: أحدها- قال الحسن: حث اللّه تعالي الطائفة النافرة علي التفقه لترجع الي المتخلفة فتحذرها. و قال قتادة: ان المعني انه لم يكن لهم ان ينفروا بأجمعهم في السرايا و يتركوا النبي صلي الله عليه و آله بالمدينة وحده، و لكن تبقي بقية لتتفقه البقية ثم تنذر