تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٨
قوله «وَ الحافِظُونَ» فلأنه جاء و هو أقرب الي المعطوف، و معني «الحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ» انهم يحفظون ما أمر اللّه به و نهي عنه فلا يتجاوزونه الي غيره. و قوله:
«وَ بَشِّرِ المُؤمِنِينَ» امر للنبي صلي الله عليه و آله ان يبشر المؤمنين المصدقين باللّه المعترفين بنبوته بالثواب الجزيل و المنزلة الرفيعة و خاصة إذا جمعوا هذه الأوصاف علي كمالها و تمامها دون غيرهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١١٣]
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ وَ لَو كانُوا أُولِي قُربي مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُم أَصحابُ الجَحِيمِ (١١٣)
أخبر اللّه تعالي أنه لم يكن «لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا» و معناه أن يطلبوا المغفرة «لِلمُشرِكِينَ» الّذين يعبدون مع اللّه إلهاً آخر و الّذين لا يوحدونه و لا يقرّون بإلهيّته «و ان کان» ألذي يطلب لهم المغفرة أقرب النّاس اليهم بعد أن يعلموا أنهم كفار مستحقون للخلود في النار. و القربي معناه القرب في النسب بالرجوع الي أب أو أم باضافة قريبة. و معني قوله «وَ لَو كانُوا أُولِي قُربي» أي القرابة و إن دعت الي الحنو و الرقة، فانه لا يلتفت الي دعائها في الخصلة الّتي نهي اللّه عنها.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١١٤]
وَ ما كانَ استِغفارُ إِبراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَن مَوعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ إِنَّ إِبراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)
لما ذكر اللّه تعالي أنه ليس للنبي و الّذين آمنوا أن يطلبوا المغفرة للمشركين