تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٧
و التقدير هم التائبون. الثاني- بالابتداء و خبره محذوف بعد قوله: «وَ الحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ» لهم الجنة. الثالث- علي أن يکون بدلا من الضمير في «يقاتلون» أي إنما يقاتل في سبيل اللّه من هذه صفته. و قيل هو كقوله «لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ...[١] التّائِبُونَ» و قرأ أبي کل ذلک بالنصب علي أنه صفة للمؤمنين.
وصف اللّه تعالي المؤمنين الّذين اشتري منهم أنفسهم و أموالهم بأنهم التائبون و معناه الراجعون الي طاعة اللّه المنقطعون اليه و النادمون علي ما فعلوه من قبيح «العابِدُونَ» اي يعبدون اللّه وحده لا شريك له «الحامِدُونَ» يعني الشاكرون لنعم اللّه عليهم علي وجه الإخلاص له. و قال الحسن: هم الّذين يحمدون اللّه علي کل حال في سرّاء كانوا او ضرّاء، و به قال قتادة. «السّائِحُونَ» قيل معناه الصائمون و قال المؤرج: السائحون الصائمون بلغة هذيل. و
روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال (سياحة امتي الصوم)
و هو قول إبن مسعود و إبن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و مجاهد. و قال الحسن: هم الّذين يصومون ما افترض اللّه عليهم. و قال غيره: هم الّذين يصومون دائماً و كذلك قال في قوله «الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ» انهم الّذين يؤدون ما افترض اللّه عليهم من الصلاة و الركوع و السجود. و أصل السيح الاستمرار بالذهاب في الإرض کما يسيح الماء فالصائم مستمر علي الطاعة في ترك المشتهي من المآكل و المشارب و المنكح.
و قوله «الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ» معناه الّذين يقيمون الصلاة الّتي فيها الركوع و السجود «الآمِرُونَ بِالمَعرُوفِ وَ النّاهُونَ عَنِ المُنكَرِ» معناه الّذين يأمرون بما امر اللّه به من الواجبات و المندوبات و ينهون عمّا نهي اللّه عنه و زهد فيه من القبائح.
و انما عطف الناهون بالواو دون غيره من الصفات لأنه لا يكاد يذكر علي الافراد بل يقال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فجاءت الصفة مصاحبة للأولي، فأما
[١] سورة ٩ التوبة آية ٨٩