تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤
و قوله «لا يزال» من أخوات (کان) ترفع الاسم و تنصب الخبر و انما عمل في الاسم و الخبر، لأنه إنما يتعلق في معني الجملة، فيدل علي انه يدوم إذ المعني فيه أن يکون الشيء علي الصفة أبداً. قال ابو علي: البنيان مصدر واقع علي المبني و تقديره لا يزال بناء المبني ألذي بنوه ريبة أي شكاً في قلوبهم فيما کان من إظهار إسلامهم و ثباتاً علي النفاق الي أن تقطع قلوبهم بالموت و البلي لا يخلص لهم إيمان و لا ينزعون عن النفاق الي ان تقطع قلوبهم بالموت و البلي. و من قرأ «الي ان تقطع» فانه يريد حتي تبلي و تقطع بالبلي أي لا تثلج قلوبهم بالايمان ابداً و لا ينزعون عن الخطيئة في بناء المسجد و لا يتوبون. و من ضم الياء أضاف الفعل الي المقطع المبلي المقلوب بالموت، و من فتحها أسند الفعل الي القلوب لما كانت هي البالية، کما قالوا: مات زيد و مرض عمرو، و وقع الحائط. و في قراءة أبي (حتي الممات).
و معني قوله «الَّذِي بَنَوا» مع قوله «بُنيانُهُمُ» انما هو ليعلم ان البناء ماض دون المستقبل إذ قد تجوز الاضافة علي جهة الاستقبال كقولك للغير: أقبل علي عملك. و قيل في معني الريبة في الاية ثلاثة اقوال: أحدها- ان هذا البنيان ألذي بنوه لا يزال شكاً في قلوبهم. و قيل معناه حزازة في قلوبهم، و قيل حسرة في قلوبهم يتردّدون فيها. و قوله «إِلّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُم» موضع «ان تقطع» نصب و التقدير الأعلي تقطع قلوبهم غير ان حرف الاضافة يحذف مع (ان) و لا يحذف مع المصدر. و معني (إلا) ها هنا (حتي) لأنه استثناء من الزمان المستقبل، و الاستثناء منه منته اليه فاجتمعت مع (حتي) في هذا الموضع علي هذا المعني. قال الزجاج: يحتمل ان يکون المراد الا ان يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندماً و اسفاً علي تفريطهم. و قوله «وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» اي عالم بنيتهم في بناء مسجد الضرار «حكيم» في أمره بنقضه و المنع من الصلاة فيه.