تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٣
و معني «خير» في الآية أفضل، و ليس فيه اشتراك، يقولون: هذا خير، و هذا شر، و لا يراد به (أفعل من) قال الشاعر:
و الخير و الشر مقرونان في قرن فالخير متبع و الشر محذور
و أما قوله: و افعل الخير معناه افعلوا الأفضل. و (الشفا جرف) الشيء و شفيره و جرفه نهايته في المساحة و يثني شفوان، و الجرف جرف الوادي و هو جانبه ألذي ينحفر بالماء أصله فيبقي واهياً، و هو من الجرف و الاجتراف، و هو اقتلاع الشيء من أصله. و معني (انهار) انصدع بالتهدم هار الجرف يهور هوراً فهو هائر و تهور تهوراً و انهار انهياراً، و يقال ايضاً: هار يهار، و أصل هار هائر إلا انه قلب کما قال الشاعر:
لاث به الأشاء و العبريّ[١]
اي لائث بمعني دائر، و مثله شاك في السلاح و شائك. و الاشاء النخل، و العبري السدر ألذي علي ساقي الأنهار، و معني لاث أي مطيف به.
شبه اللّه تعالي بنيان هؤلاء المنافقين مسجد الضرار ببناء يبني علي شفير جهنم فانهار ذلک البناء بأهله في نار جهنم، و وقع فيه. و روي عن جابر بن عبد اللّه انه قال: رأيت المسجد ألذي بني ضراراً يخرج منه الدخان، و هو قول إبن جريح.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١١٠]
لا يَزالُ بُنيانُهُمُ الَّذِي بَنَوا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِم إِلاّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُم وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)
قرأ إبن عامر و حمزة و حفص و ابو جعفر و يعقوب «تقطع» بفتح التاء الباقون بضمها. و قرأ يعقوب وحده «الي ان» علي أنه حرف جر.
[١] اللسان (عبر) (لوث) (لثي) و التاج (عبر) و مجاز القرآن ١/ ٢٦٩