تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٠
لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج و من شهر[١]
و قوله «أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ» مع أن القيام في الآخر قبيح منهي عنه، و انما قال ذلک علي وجه المظاهرة بالحجة بأنه لو کان من الحق ألذي يجوز لكان هذا أحق و يجوز علي هذا أن تقول: عمل الواجب أصلح من تركه. و قيل: المراد به القيام فيه حق ظاهراً و باطناً إذ كانت الصلاة في المساجد علي ظاهرها حق.
و قوله «فيه رجال» الأول ظرف للقيام. و الثاني ظرف لكون الرجال و قوله «يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا» قال الحسن: معناه يريدون أن يتطهروا من الذنوب و قيل:
يتطهرون بالماء من الغائط و البول، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام
ثم قال «وَ اللّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ» اي يريد منافع المتطهرين من الذنوب و كذلك المتطهرين من النجاسة بالماء. و
روي عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال لأهل قباء (ما ذا تفعلون في طهركم فان اللّه أحسن عليكم الثناء) قالوا: نغسل أثر الغائط فقال (أنزل اللّه فيكم و اللّه يحب المطهرين).
و قيل: إن سبب نزول هذه الاية أن أهل مسجد ضرار جاءوا اليه، فقالوا يا رسول اللّه بنينا مسجداً للضعيف في وقت المطر نسألك أن تصلي فيه و کان متوجهاً الي تبوك فوعدهم أن يفعل إذا عاد فنهاه اللّه عن ذلک. و قوله «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسجِداً» مبتدأ و خبره في قوله «لا تَقُم فِيهِ أَبَداً» کما تقول: و ألذي يدعوك الي الغي فلا تسمع دعاءه. و التقدير في الآية لا تقم في مسجدهم أبداً، و اسقط ذلک اختصاراً.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١٠٩]
أَ فَمَن أَسَّسَ بُنيانَهُ عَلي تَقوي مِنَ اللّهِ وَ رِضوانٍ خَيرٌ أَم مَن أَسَّسَ بُنيانَهُ عَلي شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمِينَ (١٠٩)
[١] اللسان (حجر) و تفسير القرطبي ٨/ ٢٦٠