تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠
يذهبون الي ان نعيم الأطفال في الجنة ثواب عن إيمانهم في الذر.
و حكي الرماني عن كعب الأحبار: انه کان يخبر خبر الذر غير انه يقول ليس تأويل الآية علي ذلک. و إنما فعل ليجروا علي الاعراف الكريمة في شكر النعمة و الإقرار للّه بالوحدانية، کما
روي انهم ولدوا علي الفطرة.
و يدل علي فساد قولهم قوله تعالي «وَ اللّهُ أَخرَجَكُم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُم لا تَعلَمُونَ شَيئاً»[١] فهم لو كانوا أخرجوا من ظهر آدم علي صورة الذر كانوا ابعد من ان يعلموا او يعقلوا و متي قالوا أكمل اللّه عقولهم فقد مضي الكلام عليهم.
و ذكر الأزهري و روي ذلک عن بعض من تقدم ان قوله: «وَ إِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَ أَشهَدَهُم عَلي أَنفُسِهِم أَ لَستُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلي» تمام الكلام. و قوله «شَهِدنا أَن تَقُولُوا يَومَ القِيامَةِ» حكاية عن قول الملائكة انهم يقولون شهدنا لئلا تقولوا.
و هذا خلاف الظاهر و خلاف ما عليه جميع المفسرين لأن الكل قالوا (شهدنا) من قول من قال (بلي) و ان اختلفوا في كيفية الشهادة علي ان الملائكة لم يجر لها ذكر، فكيف يکون ذلک إخباراً عنهم.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٧٤]
وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ (١٧٤)
إنا کما بينا لكم هذه الآيات كذلك نفصلها للعباد و نبينها لهم. و تفصيله الآيات هو تمييز بعضها من بعض ليتمكنوا من الاستدلال بكل واحدة منها علي جهتها و بين أنه فعل ذلک بهم ليتوبوا و ليرجعوا عن معاصيه الي طاعته و عن الكفر الي الايمان به.
[١] سورة ١٦ النحل آية ٧٨