تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨
إنه أحسن لكن لا يقال: أحسن اليه. و قوله «وَ أَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجرِي تَحتَهَا الأَنهارُ» اخبار منه تعالي انه مع رضاه عنهم و رضاهم عنه أعد لهم الجنات يعني البساتين الّتي تجري تحت أشجارها الأنهار، و قيل: ان أنهارها أخاديد في الإرض فلذلك قال:
تحتها «خالِدِينَ فِيها أَبَداً» اي يبقون فيها ببقاء اللّه لا يفنون، منعمين. و قوله «ذلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ» معناه إن ذلک النعيم ألذي ذكره هو الفلاح العظيم ألذي تصغر في جنبه کل نعمة.
و اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال ابو موسي و سعيد بن المسيب و إبن سيرين و قتادة: نزلت فيمن صلي القبلتين، و قال الشعبي: نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان و هي بيعة الحديبية، و قال: من اسلم بعد ذلک و هاجر فليس من المهاجرين الأولين. و قال ابو علي الجبائي: نزلت في الّذين أسلموا قبل الهجرة.
و روي أن عمر قرأ «و الأنصار» بالرفع «الّذين اتبعوهم» بإسقاط الواو، فقال أبي:
و الّذين اتبعوهم بأمير المؤمنين فرجعوا الي قوله.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١٠١]
وَ مِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرابِ مُنافِقُونَ وَ مِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَي النِّفاقِ لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلي عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١)
معني قوله «وَ مِمَّن حَولَكُم» من جملة من حولكم يعني حول مدينتكم و حول الشيء المحيط به، و هو مأخوذ من حال يحول إذا دار بالانقلاب و منه المحالة لأنها تدور في المحول و قوله «مِنَ الأَعرابِ» و الأعراب هم الّذين يسكنون البادية إذا كانوا مطبوعين علي العربية و ليس واحدهم عرباً، لأن العرب قد يكونوا حاضرة و الاعراب بادية. و قوله «مُنافِقُونَ» معناه من يظهر الايمان و يبطن الكفر «وَ مِن