تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩
المذكورين ان ينصحوا اللّه و رسوله بأن يخلصوا العمل من الغش، يقال: نصح في عمله نصحاً، و ناصح نفسه مناصحة، و منه التوبة النصوح. ثم قال «ما عَلَي المُحسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» أي ليس علي من فعل الحسن الجميل طريق. و الإحسان هو إيصال النفع الي الغير لينتفع به مع تعريه من وجوه القبح. و يصح أن يحسن الإنسان الي نفسه و يحمل علي ذلک، و هو إذا فعل الأفعال الجميلة الّتي يستحق بها المدح و الثواب.
و قوله «وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» معناه ساتر علي ذوي الاعذار بقبول العذر منهم «رحيم» بهم لا يلزمهم فوق طاقتهم. و قال قتادة: نزلت هذه الآية في عابد بن عمرو المزني و غيره. و
قال إبن عباس: نزلت في عبد اللّه بن معقل المزني، فانه و جماعة معه جاءوا الي رسول اللّه صلي الله عليه و آله فقالوا له: احملنا فقال رسول اللّه صلي الله عليه و آله لا أجد ما أحملكم عليه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٩٢]
وَ لا عَلَي الَّذِينَ إِذا ما أَتَوكَ لِتَحمِلَهُم قُلتَ لا أَجِدُ ما أَحمِلُكُم عَلَيهِ تَوَلَّوا وَ أَعيُنُهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ حَزَناً أَلاّ يَجِدُوا ما يُنفِقُونَ (٩٢)
هذه الاية عطف علي الاولي و التقدير ليس علي الّذين جاءوك- و سألوك حملهم حيث لم يكن لهم حملان، فقلت لهم يا محمّد «لا أَجِدُ ما أَحمِلُكُم عَلَيهِ» اي ليس لي حملان فحينئذ «تَوَلَّوا وَ أَعيُنُهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ» يبكون «حَزَناً أَلّا يَجِدُوا ما يُنفِقُونَ» في هذا الطريق و يتابعونك- حرج و أثم و لا ضيق و إنما حذف لدلالة الكلام عليه. و الحمل إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلک تقول حمله يحمله حملا إذا أعطاه ما يحمل عليه، و حمل علي ظهره حملا، و حمله الأمر تحميلا و تحمل تحملا، و احتمله احتمالا، و تحامل تحاملا. و اللام في قوله «لتحملهم»