تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٧
و يحتمل أن يکون المراد أنه سيجعل لهم جنات تجري من تحتها الأنهار غير أنه ترك للظاهر. و قوله «ذلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ» اشارة الي ما أعده لهم و اخبار منه بأنه الفوز العظيم. و الفوز النجاة من الهلكة الي حال النعمة، و سميت المهلكة مفازة تفاؤلا بالنجاة و إنما وصفه بالعظيم لأنه حاصل علي جهة الدوام.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٩٠]
وَ جاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعرابِ لِيُؤذَنَ لَهُم وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُم عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠)
قرأ يعقوب و قتيبة (المعذرون) بسكون العين و تخفيف الذال. الباقون بفتح العين و تشديد الذال، وجه قراءة من قرأ بالتخفيف أنه أراد جاءوا بعذر.
و من قرأ بالتشديد احتمل أمرين: أحدهما- انه أراد المعتذرون، کان لهم عذر أو لم يكن، و إنما أدغم التاء في الذال لقرب مخرجهما مثل قوله «يذكرون و يدكرون» و غير ذلک، و أصله يتذكرون. الثاني- انه أراد المقصرون، و المعذر المقصر، و المعذر المبالغ ألذي له عذر. و أما المعتذر فانه يقال لمن له عذر و لمن لا عذر له قال لبيد:
الي الحول ثم اسم السلام عليكما و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر[١]
معناه جاء بعذر. و قال الزجاج: يجوز أن يکون المعذرون الّذين يعتذرون فيوهمون أن لهم عذراً و لا عذر لهم. و روي عن إبن عباس انه قرأ بالتخفيف، و قال:
لعن اللّه المعذرين أراد من يعتذر بغير عذر، و بالتخفيف من بلغ أقصي العذر.
[١] ديوانه القصيدة: ٢١، و خزانة الأدب ٢/ ٢١٧ و تفسير الطبري ١/ ١١٩ ١٤/ ١١٧ و اللسان (عذر).