تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦
قرأ إبن كثير و أهل الكوفة «ذريتهم» علي التوحيد. الباقون ذرياتهم علي الجمع. و قرأ ابو عمرو «و ان يقولوا، او يقولوا» بالياء فيهما. الباقون بالتاء.
و (الذرية) قد يکون جمعاً نحو قوله تعالي «وَ كُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعدِهِم» و قوله تعالي «ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نُوحٍ»[١] و قد يکون واحداً كقوله: «هَب لِي مِن لَدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ... فَنادَتهُ المَلائِكَةُ ... أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحيي»[٢] فهو مثل قوله:
«فَهَب لِي مِن لَدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي»[٣] فقال اللّه: «يا زَكَرِيّا إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يَحيي»[٤].
فمن أفرد جعله اسماً و استغني عن جمعه بوقوعه علي الجمع.
و من جمع قال: لأنه إن کان واقعاً علي الواحد فلا شك في جواز جمعه و إن کان جمعاً فجمعه أيضاً حسن، لأنه قد وردت الجموع المكسرة و قد جمعت نحو الطرقات و صواحبات يوسف.
و حجة من أفرد قال: لا يقع علي الواحد و الجميع. فأما وزن (ذرية) فانه يجوز أن تكون (فعلولة) من الذر، فأبدلت من الراء الّتي هي لام الفعل الأخيرة ياء کما أبدلت من دهرية، يدلك علي البدل فيه قولهم: دهرورة، و يحتمل ان تكون فعلية منه فأبدلت من الراء الياء، کما تبدل من هذه الحروف في التضعيف و إن وقع فيها الفصل. و يحتمل أن تكون (فعليه) نسبة الي الذر و أبدلت الفتحة منها ضمة کما أبدلوا في الاضافة الي الدهر دهري و الي سهل سهلي. و يجوز أن تكون (فعلية) من ذرأ اللّه الخلق، أجمعوا علي تخفيفها کما أجمعوا علي تخفيف البرّية. و يجوز ان
[١] سورة ١٧ الاسراء آية ٣
[٢] سورة ٣ آل عمران آية ٣٨- ٣٩
[٣] سورة ١٩ مريم آية ٤
[٤] سورة ١٩ مريم آية ٦.