تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤
تعالي فقال «إِنَّ المُنافِقِينَ» الّذين يخادعون المؤمنين بإظهار الايمان مع ابطانهم الكفر «هُمُ الفاسِقُونَ» الخارجون عن الايمان باللّه و برسوله و عن طاعاته.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٨]
وَعَدَ اللّهُ المُنافِقِينَ وَ المُنافِقاتِ وَ الكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسبُهُم وَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَ لَهُم عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨)
اخبر اللّه تعالي بأنه «وَعَدَ اللّهُ المُنافِقِينَ وَ المُنافِقاتِ» الّذين يظهرون الإسلام و يبطنون الكفر «نارَ جَهَنَّمَ» يعاقبون فيها أبد الآبدين و كذلك الكفار الّذين يتولونهم، و هم علي ظاهر الكفر، فلذلك أفردهم بالذكر ليعلم أن الفريقين معاً يتناولهم الوعيد و تقول: وعدته بالشر و عيداً و وعدته بالخير و عداً و أوعدته إيعاداً و توعدته توعداً في الشر لا بالخير، و واعدته مواعدة، و تواعدوا تواعداً و قوله «هِيَ حَسبُهُم» يعني نار جهنم و العقاب فيها كافيهم، و لعنهم اللّه يعني أبعدهم اللّه من جنته و خيره «و لهم» مع ذلک «عَذابٌ مُقِيمٌ» و معناه دائم لا يزول و قيل معني «هِيَ حَسبُهُم» أي هي كفاية ذنوبهم، و وفاء لجزاء عملهم. و اللعن الابعاد من الرحمة عقاباً علي المعصية، و لذلك لا يقال لعن البهيمة کما لا يدعا لها بالعفو.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٩]
كَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم كانُوا أَشَدَّ مِنكُم قُوَّةً وَ أَكثَرَ أَموالاً وَ أَولاداً فَاستَمتَعُوا بِخَلاقِهِم فَاستَمتَعتُم بِخَلاقِكُم كَمَا استَمتَعَ الَّذِينَ مِن قَبلِكُم بِخَلاقِهِم وَ خُضتُم كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ (٦٩)